من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر نبوّة يحيى ﵇ وسيرته وزهده
قال الله تعالى: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
. قيل: هو أن يحيى ﵇ قال له أقرانه من الصبيان: يا يحيى اذهب بنا نلعب؛ فقال:
ألّلعب خلقت!. وقال الآخرون: هو أنه نبىّ وهو صغير، وكان يعظ الناس ويقف لهم فى أعيادهم وجمعهم يدعوهم الى الله تعالى، ثم ساح ودخل الشام يدعو الناس.
ولمّا بعثه الله ﷿ إلى بنى إسرائيل أمره أن يأمرهم بخمس خصال وضرب لكلّ خصلة منها مثلا:
أمرهم أن يعبدوا الله تعالى ولا يشركوا به شيئا وقال: مثل الشّرك مثل رجل اشترى عبيدا من خالص ماله ثم أسكنهم دارا له ودفع لهم مالا يتجرون فيه ويأكل كل واحد منهم ما يكفيه، ويؤدّون إليه فضل الرّبح، فعمد العبيد إلى فضل الربح فدفعوه إلى غير سيّدهم.
وأمرهم بالصلاة وقال: إنّ مثل المصلّى كمثل رجل استأذن على ملك فأذن له ودخل عليه، فأقبل الملك عليه بوجهه ليسمع مقالته ويقضى حاجته، فلما دخل الرجل التفت يمينا وشمالا ولم يهمّ بحاجته، فأعرض الملك عنه بوجهه ولم يقض حاجته.
وأمرهم بالصدقة وقال: مثلها كمثل رجل أسره العدوّ فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم، فجعل يعمل فى بلادهم ويؤدّى إليهم من كسبه القليل والكثير حتى وفّى ثمنه فأعتق.
وأمرهم بذكر الله تعالى وقال: مثل الذّكر مثل قوم لهم حصن ولهم عدوّ، فإذا أقبل عليهم عدوّهم دخلوا حصنهم فلم يقدر العدوّ عليهم، كذلك من ذكر الله ﷿ لا يقدر عليه الشيطان.
وأمرهم بالصيام وقال: مثله كالجنّة لا يصل عدوّه إليه. وكان ﵇ فيهم كثير التقشّف والعبادة والزهد والسياحة إلى أن قتل ﵇.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع