تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار ملوك الترك

قال المسعودىّ: وقد تنازع الناس فى الترك وبدئهم، فذكر كثير منهم أن ولد عامور بن توبل بن يافث بن نوح لمّا قسم فالغ بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح الأرض بين ولد نوح كما ذكرنا فى أخبار ملوك الصين ساروا يسرة المشرق، فقطع قوم منهم من ولد رعو على سمت الشمال وانتشروا فى الأرض، فصاروا عدّة ممالك، منهم الدّيلم، والجيل، والطّيلسان، والتتر، وفرغانة، وأهل جبل الفتح من أنواع الّلكز واللان والخزر والأبخاز والسّرير وكمشك وسائر تلك الأمم المنتشرة فى ذلك الصّقع

والأرمن إلى طرابزندة إلى بحر مانيطش ونيطش وبحر الخزر إلى البلغار ومن اتصل بهم من الأمم. وعبر ولد عامور نهر بلخ، ويمّم بلاد الصين الأكثر منهم وتفرّقوا فى تلك البلاد وانتشروا فى تلك الديار، منهم الختّل وهم سكّان ختلان وورسنان والأسروشنة، والسّغد وكانوا بين بخارى وسمرقند، ثم الفراغنة والشاش وإسپيجاب وأهل بلاد الفاراب، فبنوا المدن والضياع، وانفرد منهم ناس غير هؤلاء فسكنوا البوادى

وهم الترك الخزلج والتّغزغز وهم أصحاب مدينة كوشان، وهى مملكة بين بلاد خراسان والصين. قال: ومن الترك الكيماكية والبرسخانية والغزيّة والجفرية.

قال: وأشدّهم بأسا الغزّيّة، وأحسنهم صورا الخزلجيّة، وكانوا على بلاد فرغانة والشاش وما يلى ذلك الصّقع. قال: وفيهم كان الملك، ومنهم خاقان الخوّاقين، وكان ملكه يجمع سائر ممالك الترك وينقاد إليه ملوكها.

قال: ولحق فريق من ولد عامور بتخوم الهند، فأثّرت فيهم تلك البقاع فصارت ألوانهم خلاف ألوان الترك ولحقوا بألوان الهند. ولهم حضر وبواد، وسكن فريق منهم بلاد التّبّت وملّكوا عليهم ملكا وكان ينقاد إلى ذلك الخاقان. فلمّا زال ملك خاقان سمّى أهل التّبّت ملكهم بخاقان تشبيها بملوك الترك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.