تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

يوم ذات الأثل

قال أبو عبيدة: ثم غزا صخر بن عمرو بن الشّريد بنى أسد بن خزيمة فاكتسح إبلهم، فأتى الصريخ بنى أسد، فركبوا حتى تلاحقوا بذات الأثل، فاقتتلوا قتالا شديدا، فطعن ربيعة الأسدىّ صخرا فى جنبه وفات القوم بالغنيمة، ومرض صخر من الطّعنة قريبا من الحول حتّى ملّه أهله، فسمع امرأة من جاراته تسأل سلمى امرأته: كيف بعلك؟ قالت: لا حىّ فيرجى، ولا ميّت فينسى، لقد لقينا منه الأمرّين! وكانت أمّه إذا سئلت عنه تقول: أرجو له العافية إن شاء الله! فقال فى ذلك:

أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتىوملّت سليمى مضجعى ومكانى
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
فأىّ امرئ ساوى بأمّ حليلةفلا عاش إلّا فى أذى وهوان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
وما كنت أخشى أن أكون جنازةعليك ومن يغترّ بالحدثان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
لعمرى لقد نبّهت من كان نائماوأسمعت من كانت له أذنان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعهوقد حيل بين العير والنّزوان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة

قال: فلمّا طال عليه البلاء- وقد نتأت قطعة من جنبه مثل اليد فى موضع الطعنة- قالوا له: لو قطعتها لرجونا أن تبرأ، فقال شأنكم! فقطعوها فمات، فقالت أخته الخنساء ترثيه:

وقائلة والنعش قد فات خطوهالتدركه يا لهف نفسى على صخر!
للشاعر الخنساء، من قصيدة «أعيني هلا تبكيان على صخر»
ألا ثكلت أمّ الذين غدوا بهإلى القبر ماذا يحملون إلى القبر!
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

يوم اللّوى لغطفان على هوازن

قال أبو عبيدة: غزا عبد الله بن الصّمّة- واسم الصّمّة: معاوية الأصغر- من بنى غزيّة بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن- وكان لعبد الله ثلاثة أسماء وثلاث كنّى، فاسمه: عبد الله، وخالد، ومعبد، وكنيته أبو فرعان، وأبو دفافة، وأبو وفاء، وهو أخو دريد بن الصّمّة لأبويه- فأغار على غطفان فأصاب منهم إبلا عظيمة فاطّردها، فقال له أخوه دريد: النجاء فقد ظفرت، فأبى عليه وقال:

لا أبرح حتى أنتقع نقيعتى- والنقيعة: ناقة ينحرها من وسط الإبل فيصنع منها طعاما لأصحابه، ويقسم ما أصاب عليهم- فأقام وعصى أخاه، فتبعته فزارة فقاتلوه وهو بمكان يقال له اللّوى، فقتل عبد الله، وارتثّ دريد فبقى فى القتلى، فلما كان فى بعض الليل أتاه فارسان، فقال أحدهما لصاحبه: إنى أرى عينية تبصّ، فانزل فانظر إلى سبّته، فنزل فكشف ثوبه فإذا هى ترمّز، فطعنه، فخرج دمّ قد احتقن.

قال دريد: فأفقت عندها، فلمّا جاوزوا نهضت، فما شعرت إلّا وأنا بين عرقوبى جمل امرأة من هوازن، فقالت: من أنت؟ أعوذ بالله من شرّك! قلت: لا، بل من أنت؟ ويلك! قالت: امرأة من هوازن سيّارة. قلت: وأنا من هوازن، أنا دريد بن الصّمّة. قال: وكانت فى قوم مختارين لا يشعرون بالوقعة، فضمّته وعالجته حتى أفاق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.