من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أسماء رسول الله ﷺ وكناه
وأسماؤه ﷺ كثيرة، منها ما جاء بنصّ القرآن، ومنها ما نقل إلينا من الكتب السالفة والصّحف المنزلة، ومنها ما جاء فى الأحاديث الصحيحة ومنها ما اشتهر على ألسنة الأئمة من الأمّة رضوان الله عليهم.
روى عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: «لى خمسة
أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر، وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى، وأنا العاقب». قيل لأنه عقب غيره من الأنبياء.
وروى عنه ﵇: «لى عشرة أسماء»، فذكر الخمسة هذه، قال:
«وأنا رسول الرحمة، ورسول الرّاحة، ورسول الملاحم، وأنا المقفّى؛ قفّيت النبيّين، وأنا قيّم».
قال القاضى عياض: والقيّم: الجامع الكامل، قال: كذا وجدته ولم أروه وأرى صوابه: قثم بالثاء، وروى النقّاش عنه عليه [الصلاة و] السلام «لى فى القرآن سبعة أسماء: محمد، وأحمد، ويس، وطه، والمدّثّر، والمزّمّل، وعبد الله».
وفى حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه: أنه كان ﵇ يسمّى لنا نفسه أسماء؛ فيقول: أنا محمد، وأحمد، والمقفّى، والحاشر، ونبىّ التّوبة ونبىّ الملحمة، ويروى المرحمة، والرحمة؛ ومعنى المقفّى: معنى العاقب.
وقد جاءت من ألقابه وأسمائه ﷺ فى القرآن عدّة كثيرة سوى ما ذكرناه، منها النّور؛ لقوله تعالى: (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ)
، والسّراج المنير، والشاهد، والمبشّر والنذير، وداعى الله؛ قال الله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً)
والبشر لقوله تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
، والمنذر لقوله: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها)
، والمذكّر لقوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ)
، والشهيد لقوله:
(وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)
، والخبير لقوله تعالى: (الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً)
قال القاضى بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبىّ ﷺ، والمسئول الخبير هو النبىّ ﷺ؛ والحق المبين لقوله تعالى: (حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ)
، وقوله: (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ)
، وقوله: (قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ)
، وقوله: (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ)
، قيل: محمد وقيل: القرآن، والرءوف الرحيم؛ لقوله تعالى: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)
، والكريم، والمكين، والأمين؛ لقوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)
، والرسول، والنبى الأمّىّ؛ لقوله: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ)
، والولىّ، لقوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)
، والفاتح؛ لقوله ﷺ، فى حديث الإسراء عن ربه تعالى: «وجعلتك فاتحا وخاتما»، وفيه من قول النبى ﷺ فاتحا وخاتما، وقدم الصدق؛ قال الله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ)
؛ قال قتادة والحسن وزيد بن أسلم: قدم صدق هو محمد ﷺ؛ والعروة الوثقى قيل: محمد، وقيل: القرآن؛ والهادى، لقوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع