من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما من ذكر صفة رسول الله ﷺ بعد مبعثه ورؤيته له
وذكّر قومه بها، وحقّق عندهم أنه هو، لما كان يجد عنده من العلم بصفته ﷺ.
فمن ذلك ما روى أن صفية بنت حيىّ بن أخطب قالت: كنت أحبّ الناس إلى أبى، وكان عمى أشدّ حبّا لى، فأتيا النبىّ ﷺ بقباء، ثم رجعا من عنده ثقيلين لا يلتفتان نحوى، ولا ينظران إلىّ؛ فسمعت عمّى يقول لأبى:
هل تعرفه؟ قال: نعم. قال فماذا عندك فيه؟ قال: عداوته إلى آخر الدّهر، قال عمى لأبى: أنشدك الله أن تطيعنى يأخى فى هذا، ثم اعصنى فيما سواه، هلّم نتبعه، فقال أبى: لا؛ والله لا أراك له عدوّا، فقال عمى: إنك تهلكنا، وتهلك نفسك، إن هذا نبىّ السّيف، وجعل عمى يكلّمه وهو يأبى إلا كلامه الأوّل، قالت صفية:
فلما كان الليل، وجدت نسوة من بنى النّضير جالسات يقلن: والله ما أحسن حيىّ ابن أخطب بخلاف أخيه، إنا لنعلم أن هذا نبىّ مذكور فى الكتب، وقالت عجوز منهنّ: سمعت أبى يقول لإخوتى: إن نبيا من العرب يقال له أحمد، مولده بمكة، ودار هجرته يثرب، وهو خير الأنبياء، فإن خرج وأنتم أحياء، فاتّبعوه؛ قالت صفية: وإذا هن كلهنّ يزرين على أبى، ويتعتّبن عليه فعله.
ومنه ما قاله كعب بن عمرو لبنى قريظة عند حصارهم. وسنذكر ذلك إن شاء الله فى الغزوات، وقد تقدّم خبر بحيرا، ونسطور، فلا فائدة فى إعادته هنا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع