تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر هجرة أصحاب رسول الله ﷺ إلى الحبشة، وهى الهجرة الأولى

قال محمد بن إسحاق: لما رأى رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء والعذاب، وما هو فيه من العافية لمكانه من الله تعالى ومن عمّه أبى طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم ممّا هم فيه قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد- وهى أرض صدق- حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه، فخرج عند ذلك من خرج منهم مخافة الفتنة، وفرارا إلى الله بدينهم، فكانت أوّل هجرة كانت فى الإسلام.

قال الواقدىّ: خرجوا متسلّلين سرّا، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة، حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشى، ووفّق الله لهم ساعة جاءوا سفينتين للتجّار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار، وكان مخرجهم فى نصف رجب من السنة الخامسة من حين تنّبأ رسول الله ﷺ، وخرجت قريش فى آثارهم حتى جاءوا البحر فلم يدركوهم.

قال ابن إسحاق. كان أوّل من خرج من المسلمين من بنى أمية بن عبد شمس عثمان بن عفان معه امرأته رقيّة بنت رسول الله ﷺ، ومن بنى عبد شمس: أبو حذيفة بن عتبة، معه امرأته سهلة ابنة سهيل، ولدت بأرض الحبشة محمد بن [أبى] حذيفة. ومن بنى أسد بن عبد العزّى: الزبير بن العوّام.

ومن بنى عبد الدار: مصعب بن عمير بن هاشم. ومن بنى زهرة بن كلاب:

عبد الرحمن بن عوف. ومن بنى مخزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد، معه امرأته أم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة. ومن بنى جمح: عثمان بن مظعون بن حبيب.

ومن بنى عدىّ بن كعب: عامر بن ربيعة، معه امرأته ليلى بنت أبى حثمة بن غانم؛ ومن بنى عامر بن لؤىّ: أبو سبرة بن أبى رهم بن عبد العزّى؛ ومن بنى الحارث ابن فهر: سهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة. قال: هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة، وكان عليهم عثمان بن مظعون.

وزاد الواقدىّ: حاطب بن عمرو بن عبد شمس، فجعلهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة. قال: فقدمنا أرض الحبشة، فجاورنا بها خير جار، أمنّا على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى، ولا نسمع شيئا نكرهه. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.