تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قاله أحبار يهود فى قوله تعالى: (الم) ، و (المص) و (الر) ، و (المر)

حكى محمد بن إسحاق أنّ أبا ياسر بن أخطب مرّ برسول الله ﷺ وهو يتلو: (الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)

، فأتى أخاه حيىّ بن أخطب فى رجال من يهود. فقال: تعلّموا، والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه: (الم. ذلِكَ الْكِتابُ)

، فقالوا: أنت سمعته؟ قال: نعم، فمشى حيىّ فى أولئك النفر إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، ألم تذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك: (الم)

؟

فقال: «بلى»، قالوا: أجاءك بها جبريل من عند الله؟ قال: «نعم»، فقالوا:

لقد بعث الله قبلك أنبياء، ما نعلمه بيّن لنبىّ منهم ما مدّة ملكه، وما أكل أمته غيرك. فأقبل حيىّ بن أخطب على من معه، فقال لهم: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون؛ فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون فى دين إنما مدّة ملكه وأكل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم» قال: ماذا؟ قال: (المص)

قال: فهذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون؛ والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة، هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: «نعم (الر)

».

قال: هذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه

إحدى وثلاثون ومائتان، هل مع هذا غيره يا محمد؟ قال: «نعم (المر)

» قال:

هذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة، ثم قال: لقد لبّس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندرى أقليلا أعطيت أم كثيرا؟ ثم قاموا عنه؛ فقال أبو ياسر لأخيه حيىّ ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم، لعله قد جمع هذا كلّه لمحمد؛ سبعمائة وأربع [وثلاثون] سنة، قالوا: لقد تشابه علينا أمره، فيقال: إنّ قوله تعالى:

(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ)

نزلت فيهم، وقيل: إنما نزلت فى وفد نجران، على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.