من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تسمية من قتل من المشركين فى غزوة بدر
كانت عدّة من قتل من المشركين فى غزوة بدر سبعين رجلا من بنى عبد شمس ومواليهم وحلفائهم أربعة عشر رجلا، وهم: عقبة ابن أبى معيط، قتل صبرا بعرق الظبية عند قفول رسول الله ﷺ إلى المدينة وقال- حين أمر رسول الله ﷺ بقتله-: فمن
للصّبيّة يا محمد؟ قال: النار! فقتله عاصم بن ثابت بن الأقلح، وحنظلة بن أبى سفيان بن حرب، قتله زيد بن حارثة، مولى رسول الله ﷺ، ويقال: اشترك فيه حمزة بن عبد المطلب، وعلى بن أبى طالب، وزيد بن حارثة، والحارث بن الحضرمىّ، وعامر بن الحضرمى، حليفان لهم. قتل عامرا عمّار ابن ياسر، وقتل الحارث النّعمان بن عصر، حليف الأوس، وعمير بن أبى عمير، وابنه، موليان لهم. قتل عميرا سالم مولى أبى حذيفة، وعبيدة بن سعيد ابن العاص بن أميّة بن عبد شمس، قتله الزبير بن العوّام، والعاص بن سعيد بن العاص ابن أمية، قتله عاصم بن ثابت بن الأفلح، صبرا، وقيل: قتله علىّ بن أبى طالب، وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس، اشترك فيه عبيدة بن الحارث، وحمزة بن عبد المطلب وعلىّ بن أبى طالب؛ وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس، قتله حمزة بن عبد المطلب، والوليد بن عتبة بن ربيعة، قتله على بن أبى طالب، وعامر بن عبد الله، حليف لهم من بنى أنمار، قتله علىّ، ووهب بن الحارث، حليف لهم من بنى أنمار، وعامر ابن زيد، حليف لهم من اليمن.
ومن بنى نوفل بن عبد مناف رجلان، وهما: الحارث بن عامر ابن نوفل، قتله خبيب بن إساف، وطعيمة بن عدىّ بن نوفل، قتله على، ويقال:
حمزة؛ وروى أبو عمر بن عبد البر بسنده الى ابن عباس رضى الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قتل طعيمة بن عدى صبرا هو عقبة بن أبى معيط والنّضر بن الحارث.
ومن بنى أسد بن عبد العزّى بن قصىّ سبعة نفر: زمعة بن الأسود ابن المطلب بن أسد، قتله ثابت بن الجذع، وقيل اشترك فيه حمزة وعلى، مع
ثابت، والحارث بن زمعة، قتله عمار بن ياسر، وعقيل بن الأسود بن المطلب قتله حمزة، وعلىّ، وأبو البخترىّ- وهو العاص بن هشام- قال ابن هشام: العاص ابن هاشم بن الحارث بن أسد، قتله المجذّر البلوىّ، وكان رسول الله ﷺ قد نهى عن قتله، لأنه كان أكفّ الناس عن رسول الله ﷺ، لمّا كان بمكة، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شىء يكرهه، وكان ممن قام فى نقض الصحيفة كما تقدّم، فلما لقيه المجذّر قال له: إن رسول الله ﷺ قد نهانا عن قتلك، وكان مع أبى البخترى زميل له قد خرج معه من مكة، وهو جنادة بن مليحة- رجل من بنى ليث- فقال أبو البخترى، وزميلى، فقال المجذّر: لا والله ما نحن بتاركى زميلك، ما أمرنا رسول الله ﷺ إلا بك وحدك. فقال: لا والله إذا لأموتنّ أنا وهو جميعا! لا تحدّث عنّى نساء مكة أنى تركت زميلى حرصا على الحياة، وقال يرتجز.
لن يسلم ابن حرّة زميلةحتى يموت أو يرى سبيله
ثم اقتتلا، فقتل المجذر أبا البخترىّ، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: والذى بعثك بالحق، لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به، فأبى إلا أن يقاتلنى، فقاتلته فقتلته. ونوفل بن خويلد بن أسد، قتله علىّ بن أبى طالب، وعقبة بن زيد، حليف لهم من اليمن، وعمير، مولى لهم.
ومن بنى عبد الدار بن قصىّ أربعة نفر وهم: النضر بن الحارث
ابن علقمة بن كلدة، قتله علىّ صبرا بالصّفراء، ولما بلغ ابنته قتيلة بنت النضر خبر مقتله كتبت إلى رسول الله ﷺ شعرا.
يا راكبا إن الأثيل مظنّةمن صبح خامسة وأنت موفّق
بلّغ به ميتا بأن تحيّةما إن تزال بها النجائب تخفق
منى إليه وعبرة مسفوحةجادت لمائحها وأخرى تخنق
هل يسمعنّ النضر إن ناديتهبل كيف يسمع ميّت لا ينطق
ظلت سيوف بنى أبيه تنوشهلله أرحام هناك تشقّق
قسرا يقاد إلى المنيّة متعبارسف المقيّد وهو عان موثق
أمحمد أولست ضنء نجيبةفى قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت وربمامنّ الفتى وهو المغيظ المحنق
النضر أقرب من قتلت قرابةوأحقّهم إن كان عتق يعتق
أو كنت قابل فدية فلينفقنبأعزّ ما يغلو به ما ينفق
فلما سمع رسول الله ﷺ ذلك بكى حتى أخضلّت لحيته وقال:
«لو بلغنى شعرها قبل أن أقتله لعفوت عنه» حكاه أبو عمر عن عبد الله ابن إدريس، وحكاه الزبير بن بكّار، وقال: فرّق لها رسول الله ﷺ حتى دمعت عيناه، وقال لأبى بكر: «يا أبا بكر لو كنت سمعت شعرها ما قتلت أباها» وزيد بن مليص، مولى عمير بن هاشم، قتله بلال بن رباح، مولى أبى بكر، ويقال: قتله المقداد بن عمرو. ونبيه بن زيد بن مليص، وعبيد بن سليط حليف لهم من قيس.
ومن بنى تيم بن مرّة أربعة نفر وهم: عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم، قتله علىّ بن أبى طالب، ويقال: قتله عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن مالك بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب، قتله صهيب بن سنان.
ومالك بن عبيد الله بن عثمان، أسر فمات فى الإسار، فعدّ فى القتلى. وعمرو بن عبد الله بن جدعان.
ومن بنى مخزوم بن يقظة بن مرة أربعة وعشرون رجلا: أبو جهل- واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم- ضربه معاذ ابن عمرو بن الجموح فقطع رجله، وضرب ابنه [عكرمة] يد معاذ فطرحّها، ثم ضربه معوّذ بن عفراء حتى أثبته، وتركه وبه رمق، ثم وقف عليه عبد الله بن مسعود واحتزّ رأسه كما تقدّم، والعاص بن هشام بن المغيرة، قتله عمر بن الخطاب، وكان خال عمر. ويزيد بن عبد الله، حليف لهم من بنى تميم، قتله عمّار بن ياسر.
وأبو مسافع الأشعرىّ، حليف لهم، قتله أبو دجانة الساعدىّ. وحرملة بن عمرو حليف لهم، قتله خارجة بن زيد، ويقال: بل علىّ [بن أبى طالب]. ومسعود ابن أبى أميّة بن المغيرة، قتله على بن أبى طالب. وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، قتله حمزة [بن عبد المطلب] ويقال: علىّ؛ وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، قتله علىّ، ويقال: عمّار بن ياسر، ورفاعة بن أبى رفاعة بن عابد بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، قتله سعد بن الربيع، والمنذر بن أبى رفاعة بن عابد، قتله معن بن عدىّ، وعبد الله بن المنذر بن أبى رفاعة، قتله علىّ بن أبى طالب، والسّائب ابن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على ما حكاه ابن إسحاق.
وقال ابن هشام بسند يرفعه إلى ابن عباس رضى الله عنهما: إن السائب هذا ممن بايع رسول الله ﷺ من قريش، وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين، فقد وقع فيه الخلاف. والأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، قتله حمزة، وحاجب، ويقال: حاجز بن السائب بن عويمر بن عمرو بن عائذ، قتله على بن أبى طالب. وعويمر بن السائب بن عويمر، قتله النعمان ابن مالك القوقلىّ مبارزة، وعمرو بن سفيان، وجابر بن سفيان، حليفان لهم من طيئ، قتل عمرا يزيد بن رقيش، وقتل جابرا أبو بردة بن نيار. وحذيفة ابن أبى حذيفة بن المغيرة، قتله سعد بن أبى وقاص، وهشام بن أبى حذيفة
ابن المغيرة، قتله صهيب بن سنان. وزهير بن أبى رفاعة، قتله أبو أسيد مالك ابن أبى ربيعة. والسائب بن أبى رفاعة، قتله عبد الرحمن بن عوف. وعائذ بن السائب بن عويمر، أسر ثم افتدى فمات فى الطريق من جراحة جرحه إياها حمزة ابن عبد المطلب، وعمير، حليف لهم من طيّئ، وخيار، حليف لهم من القارة.
ومن بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب لؤىّ سبعة نفر وهم:
منبّه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، قتله أبو اليسر، أخو بنى سلمة وابنه العاص بن منبّه، قتله علىّ. ونبيه بن الحجاج، قتله حمزة بن عبد المطلب، وسعد بن أبى وقاص، اشتركا فيه، وأبو العاص بن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، قتله علىّ، ويقال: النعمان القوقلىّ، وقال: أبو دجانة، وعاصم بن أبى عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، قتله أبو اليسر أخو بنى سلمة.
والحارث بن منبّه بن الحجاج، قتله صهيب بن سنان، وعامر بن أبى عوف بن صبيرة أخو عاصم، قتله عبد الله بن سلمة، ويقال: أبو دجانة.
ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤىّ أربعة نفر، وهم: أميّة ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، قتله رجل من الأنصار من بنى مازن ويقال: قتله معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد، وخبيب بن إساف، اشتركوا فيه.
وابنه علىّ بن أميّة بن خلف، قتله عمّار بن ياسر. وأوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح، قتله علىّ بن أبى طالب، ويقال: قتله الحصين بن الحارث بن المطلب وعثمان بن مظعون، اشتركا فيه، وسبرة بن مالك، حليف لهم.
ومن بنى عامر بن لؤىّ من حلفائهم رجلان، وهما: معاوية بن عامر حليف لهم من عبد القيس، قتله علىّ، ويقال: عكّاشة بن محصن. ومعبد بن وهب، حليف لهم من بنى كلب، قتله خالد وإياس ابنا البكير، ويقال: أبو دجانة.
فجميع من انضبط لنا بالأسماء ممن قتل من المشركين يوم بدر ثمانية وستون على الشك فى السائب بن أبى السائب، والذى ثبت فى صحيح البخارىّ أن رسول الله ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين فى يوم بدر أربعين ومائة؛ سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع