من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر سريّة كرز بن جابر الفهرى إلى العرنيّين
كانت هذه السرية فى شوّال سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ، قالوا: قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله ﷺ فأسلموا واستوبئوا المدينة، فأمر بهم رسول الله ﷺ إلى لقاحه، وكانت ترعى بذى الجدر- ناحية قباء قريبا من عير، على ستة أميال من المدينة- فكانوا فيها حتى صحّوا وسمنوا، فعدوا على اللقاح فاستاقوها، فأدركهم يسار مولى رسول الله ﷺ ومعه نفر، فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشّوك فى لسانه وعينيه حتى مات، فبلغ رسول الله ﷺ الخبر، فبعث فى أثرهم عشرين فارسا، واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهرىّ، فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة، وكان رسول الله ﷺ بالغابة، فخرجوا بهم نحوه، فلقوه بالزّغابة بمجتمع السّيول، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وصلبوا هنالك. وأنزل الله تعالى على رسوله:
(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)
. فلم يسمل بعد ذلك عينا، وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة، ففقد منها لقحة تدعى الحناء، فسأل رسول الله ﷺ عنها، فقيل: نحروها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع