من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر سرية أبى بكر الصديق رضى الله عنه إلى بنى كلاب بنجد بعثه رسول الله ﷺ فى شعبان سنة سبع من مهاجره
روى عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع أبى بكر رضى الله عنه إذ بعثه رسول الله ﷺ علينا، فسبى ناسا من المشركين فقتلناهم، وكان شعارنا:
أمت أمت. قال: فقتلت بيدى سبعة أهل أبيات من المشركين. وعنه أيضا قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر إلى فزارة. وهذا الذى صححه مسلم. وعن إياس بن مسلمة بن الأكوع قال: حدثنى أبى قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر رضى الله عنه، أمّره رسول الله ﷺ علينا، فلما كان بينه وبين القوم ساعة أمرنا أبو بكر فعرّسنا، ثم شنّ الغار فورد الماء، فقتل من قتل وسبى من سبى. ثم [قال سلمة: فرأيت عنقا] من الناس فيهم الذرارىّ، فخشيت أن يسبقونى إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بنى فزارة، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر رضى الله عنه فنفلنى ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقينى رسول الله ﷺ فى السوق، فقال:
«يا سلمة، هب لى المرأة». فقلت: يا رسول الله، قد أعجبتنى وما كشفت لها ثوبا؛ ثم لقينى من الغد فى السوق، فقال: «يا سلمة، هب لى المرأة، لله أبوك!».
فقلت: هى لك يا رسول الله؛ فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة. روى هذا الحديث مسلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع