من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر مرور رسول الله ﷺ بالحجر وما قاله لأصحابه
قال محمد بن إسحاق: لمّا مرّ رسول الله ﷺ فى سفره إلى تبوك بالحجر من مدين، نزلها، واستقى الناس من بئرها، فلمّا راحوا قال رسول الله ﷺ. «لا تشربوا من مائها شيئا، ولا يتوضّأ منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه للإبل ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلّا ومعه صاحب له»، ففعل الناس ما أمرهم رسول الله ﷺ، إلّا أنّ رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر فى طلب بعير له، فأما الّذى ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه؛ وأما الذى ذهب فى طلب بعيره
فاحتملته الرّيح حتى طرحته بجبل طيئ، وأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: «ألم أنهكم ألّا يخرج منكم أحد إلّا ومعه صاحبه» ! ثم دعا الّذى أصيب فشفى، وأمّا الآخر فإن طيّئا أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة.
قال ابن هشام: بلغنى عن الزّهرىّ أنه قال: لما مرّ رسول الله ﷺ بالحجر سجّى ثوبه على وجهه، واستحثّ راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الّذين ظلموا إلّا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم».
قال ابن إسحاق: لمّا أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فدعا، فأرسل لله تعالى سحابة فأمطرت حتّى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء.
وفى هذه الغزوة ضلّت ناقة رسول الله ﷺ، وقال زيد بن لصيب ما قال، وأخبر رسول الله ﷺ بما قال، فأخبر بشأنها، ووجدت كما وصف ﷺ على ما قدّمنا ذلك فى أخبار المنافقين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع