من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد أزد شنوءة وكيف كان إسلام ضماد
روى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ- ﵀ بسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهم، قال: قدم ضماد مكة، وهو رجل من أزد شنوءة، وكان يرقى من هذه الرياح، فسمع سفهاء الناس يقولون: إنّ محمدا
مجنون، فقال: آتى هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدىّ، قال: فلقيت محمدا، فقلت: إنى أرقى من هذه الرياح، وإن الله يشفى على يدى من يشاء، فهلمّ؛ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادى له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» ثلاث مرات، فقال: تالله لقد سمعت قول الكهنة، وقول السّحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات، فهلمّ يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه رسول الله ﷺ، وقال له:
«وعلى قومك» ؟ فقال: وعلى قومى، فبعث رسول الله ﷺ سريّة فمرّوا بقوم ضماد، فقال صاحب الجيش للسريّة: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل منهم: مطهرة»
، فقال: «ردّوها عليهم فإنهم قوم ضماد». رواه مسلم فى صحيحه.
وروى القاضى عياض بن موسى فى كتابه المترجم ب (الشّفا، بتعريف حقوق المصطفى): أن ضمادا قال لرسول الله ﷺ: أعد علىّ كلماتك هؤلاء فلقد بلغن قاموس البحر، هات يديك أبايعك.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع