تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

أمّ شريك واسمها غزيّة

بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمير بن معيص ابن عامر بن لؤىّ. وقال أبو عمر: غزيلة الأنصارية من بنى النجّار.

قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن ﵀: اختلف فيها، فكان محمد بن عمر يقول: هى من بنى معيص بن عامر بن لؤىّ، وكان غيره يقول: هى دوسيّة من الأزد، وقيل: هى أنصارية. وروى ابن سعد، عن محمد بن عمر، عن موسى بن محمد ابن إبراهيم التيمى، عن أبيه قال: كانت أمّ شريك امرأة من بنى عامر بن لؤىّ، معيصية وهبت نفسها لرسول الله ﷺ فلم يقبلها، فلم تتزوّج حتى ماتت. وروى عن وكيع عن زكريّا عن عامر فى قوله ﷿: «ترجى من تشاء منهنّ »؛ قال: كل نساء وهبن أنفسهن للنبىّ ﷺ، فدخل ببعضهنّ وأرجأ بعضا فلم ينكحن بعده، منهنّ: أمّ شريك. وعن الشّعبى قال: المرأة التى عزل رسول الله ﷺ أمّ شريك الأنصارية. وعن على بن الحسين:

أن النبىّ ﷺ تزوّج أمّ شريك الدّوسية، ومثله عن عكرمة. وروى محمد بن سعد عن محمد بن عمر قال: حدّثنى الوليد بن مسلم، عن منير بن عبد الله الدّوسىّ قال: أسلم زوج أمّ شريك- وهى غزيّة بنت جابر بن حكيم الدّوسية من الأزد- وهو أبو بكر، فهاجر إلى النبىّ ﷺ مع أبى هربرة، ومع دوس حين هاجروا، قالت أمّ شريك: فجاءنى أهل أبى العكر فقالوا: لعلك على دينه، قلت: إى والله، إنى لعلى دينه، قالوا: لا جرم، والله لنعذبك عذابا شديدا، فارتحلوا بنا من دارنا، ونحن كنا بذى الخلصة، فساروا يريدون منزلا، وحملونى على جمل ثفال، شرّ ركابهم وأغلظه، يطعمونى الخبر بالعسل، ولا يسقونى قطرة من ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس، ونحن قائظون، فنزلوا فضربوا أخيبتهم وتركونى فى الشمس حتى ذهب عقلى وسمعى وبصرى، ففعلوا بى ذلك ثلاثة أيام، فقالوا لى فى اليوم الثالث: اتركى ما أنت عليه، قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة، فأشير بإصبعى إلى السماء بالتوحيد، قالت: فو الله إنى لعلى ذلك، وقد بلغنى الجهد، إذ وجدت برد دلو على صدرى، فأخذته فشربت منه نفسا واحدا، ثم انتزع منّى، فذهبت أنظر فإذا هو معلّق بين السماء والأرض، فلم

أقدر عليه، ثم دلّى الثانية فشربت منه نفسا، ثم رفع، فذهبت أنظر، فإذا هو بين السماء والأرض، ثم دلّى الثالثة فشربت منه حتى رويت، فأهرقت على رأسى ووجهى وثيابى، قالت: فخرجوا فنظروا، فقالوا: من أين لك هذا يا عدوّة الله؟

قالت فقلت لهم: إنّ عدوّ الله غيرى؛ من خالف دينه، فأما قولكم من أين هذا فمن عند الله رزقا رزقنيه الله، قالت: فانطلقوا سراعا إلى قربهم فوجدوها موكأة لم تحلّ، فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا، فإن الذى رزقك ما رزقك فى هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا، هو الذى شرع الإسلام، فأسلموا وهاجروا جميعا إلى النبىّ ﷺ، وكانوا يعرفون فضلى عليهم، وما صنع الله إلىّ، قال:

وهى التى وهبت نفسها للنبىّ ﷺ، وكانت جميلة وقد أسنّت، فقالت:

إنى وهبت نفسى لك، وأتصدّق بها عليك، فقبلها النبىّ ﷺ، فقالت عائشة: ما فى امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أمّ شريك: فأنا تلك؛ فسماها الله مؤمنة، فقال تعالى: «وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ».

فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله ليسرع لك فى هواك يا رسول الله.

ومنهنّ:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.