من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما نبع الماء من بين أصابعه ﷺ
فقد روى عن أنس بن مالك، وجابر، وعبد الله بن مسعود؛ قال أنس من رواية إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة: رأيت رسول الله ﷺ، وقد حانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول الله ﷺ بوضوء، فوضع رسول الله ﷺ فى ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، قال: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم. ورواه أيضا عن أنس قتادة، وقال: بإناء فيه ماء ما يغمر أصابعه، ولا يكاد يغمر، قال: كم كنتم؟ قال: زهاء ثلاثمائة، وفى رواية عنه:
وهم بالزّوراء عند السوق. وأما ابن مسعود، ففى الصحيح عنه من رواية علقمة: بينهما نحن مع رسول الله ﷺ، وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله ﷺ: «اطلبوا من معه فضل ماء» فأتى بإناء فصبه فى إناء، ثم وضع كفّه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ.
وفى الصحيح عن سالم بن أبى الجعد عن جابر قال: «عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ منها، وأقبل الناس نحوه، وقالوا: ليس عندنا ماء، إلا ما فى ركوتك، فوضع النبى ﷺ يده فى الرّكوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، وفيه: فقلت كم كنتم؟ قالوا: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة. وفى صحيح مسلم
فى ذكر غزوة بواط، قال جابر قال لى رسول الله ﷺ: «يا جابر ناد الوضوء» وذكر الحديث بطوله: وأنه لم يحد إلا قطرة فى عزلاء شجب، فأتى به النبى ﷺ فغمزه، وتكلم بشىء لا أدرى ما هو، وقال:
«ناد بجفنة الرّكب» فأتيت بها فوضعتها بين يديه، وذكر أن النبى ﷺ بسط يده فى الجفنة، وفرق أصابعه، وصبّ جابر عليه، وقال: «بسم الله» قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ثم فارت الجفنة، واستدارت حتى امتلأت، وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا، فقلت: هل بقى أحد له حاجة؛ فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهى ملأى. هذا مختصر ما روى من تفجير الماء من بين أصابعه ﷺ.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع