من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما تفجيره وانبعاثه وتكثيره ببركته ودعائه ﷺ
فمن ذلك ما رواه مالك بن أنس ﵀ فى الموطأ، عن معاذ بن جبل فى قصة غزوة تبوك، وأنهم وردوا العين، وهى تبضّ بشىء من ماء مثل الشّراك، فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع فى شىء، ثم غسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
فيه وجهه ويديه، وأعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقى الناس. وفى حديث ابن إسحق: فانحرق من الماء ما له حسّ كحسّ الصواعق، ثم قال: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا». ومنه قصة الحديبية، وقد تقدّم ذكرها فى الغزوات. ومن ذلك خبر صاحبة المزادتين، وهو مما روى عن عمران بن حصين، قال: أصاب النبى ﷺ وأصحابه عطش فى بعض أسفارهم، فوجّه رجلين من أصحابه، وأعلمهما أنهما يجدان امرأة بمكان كذا، معها بعير عليه مزادتان، الحديث. فوجداها وأتيا بها النبى ﷺ، فجعل فى إناء من مزادتها، وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثم أعاد الماء فى المزادتين، ثم فتحت عزاليهما، وأمر الناس فملأوا أ؟؟؟ قيتهم حتى لم يدعوا شيئا إلا ملأوه، قال عمران: ويخيل لى أنهما لم تزدادا إلا امتلاء، ثم أمر فجمع للمرأة من الأزواد حتى ملأ ثوبها، وقال: «اذهبى فإنا لم نأخذ من مائك شيئا ولكن الله سقانا». وعن عمرو بن شعيب أن أبا طالب قال للنبى ﷺ وهو رديفه بذى المجاز: عطشت وليس عندى ماء، فنزل النبى ﷺ وضرب بقدمه الأرض فخرج الماء فقال: «اشرب». وعن سلمة بن الأكوع؛ قال نبىّ الله ﷺ: «هل من وضوء؟» فجاء رجل بإداوة فيها نطفة
فأفرغها فى قدح فتوضأنا كلنا، ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة. وفى حديث غزوة تبوك، وما أصاب الناس من العطش، ودعا رسول الله ﷺ، وأن الله تعالى أرسل سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجتهم من الماء، وقد تقدّم ذكره. ومن طريق آخر فى هذه القصة عن عمر: وذكر ما أصابهم من العطش فى جيش العسرة، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، فرغب أبو بكر رضى الله عنه إلى النبىّ ﷺ فى الدّعاء، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء، فانسكبت فملأوا ما معهم من آنية، ولم يجاوز العسكر.
والحديث فى هذا الباب كثير.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع