من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خلافة أبى بكر الصديق وشىء من أخباره وفضائله
هو أبو بكر، واسمه عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤىّ بن غالب، ومجتمع نسبه مع نسب رسول الله ﷺ عند مرّة بن كعب.
وأمه سلمى- وكنيتها أمّ الخير- بنت صخر بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرّة، وهى بنت عمّ أبيه.
وكان رضى الله عنه ينعت بعتيق، وقد اختلف فى سبب نعته بذلك؛ فقال اللّيث بن سعد، وجماعة معه: إنّما قيل له عتيق لجماله وعتاقة وجهه.
وقال مصعب الزّبيرىّ وطائفة من أهل النّسب: إنّما سمّى عتيقا لأنّه لم يكن فى نسبه شىء يعاب.
وقال آخرون: كان له أخوان: أحدهما يسمّى عتيقا، والآخر عتيقا؛ مات عتيق قبله، فسمّى باسمه.
وروى عن موسى بن طلحة، قال: سألت أبى طلحة بن عبيد الله، قلت له: يا أبت، بأىّ شىء سمّى أبو بكر عتيقا؟ قال: كانت أمّه لا يعيش لها ولد، فلمّا ولدته استقبلت به البيت، وقالت:
اللهمّ إنّ هذا عتيقك من الموت فهبه لى.
وقال آخرون: إنّما سمّى عتيقا لأنّ رسول الله ﷺ قال: «من سرّه أن ينظر إلى عتيق من النّار فلينظر إلى هذا»، فسمّى عتيقا بذلك.
وروى عن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها، قالت: إنّى لفى بيت رسول الله ﷺ، وأصحابه بالفناء:؛ وبينهم الستر، إذ أقبل أبو بكر رضى الله عنه، فقال رسول الله ﷺ: «من سرّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا»
. قالت: وإنّ اسمه الذى سمّاه أهله لعبد الله بن عثمان، وسمّى رضى الله عنه بالصّدّيق؛ لمبادرته إلى تصديق رسول الله ﷺ فى كلّ ما جاء به.
وقيل: بل قيل له الصديق؛ لتصديقه رسول الله ﷺ فى خبر الإسراء.
وقال أبو محجن الثقفىّ فى أبى بكر رضى الله عنه:
وسمّيت صدّيقا، وكلّ مهاجرسواك تسمّى باسمه غير منكر
سبقت إلى الإسلام، والله شاهد،وكنت جليسا بالعريش المشهّر
وبالغار إذ سمّيت بالغار صاحباوكنت رفيقا للنّبىّ المطهّر
يعنى بقوله: «بالعريش» فى يوم بدر؛ لأنه رضى الله عنه كان مع رسول الله ﷺ فى العريش؛ لم يكن معه فيه غيره.
وبقوله:
وبالغار إذ سمّيت بالغار صاحبا
قوله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
ولنبدأ من أخباره رضى الله عنه بذكر شىء من فضائله، والله المستعان، وعليه التّكلان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع