من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء مما قبل فى أمر مدينة دمشق ومن بناها
حكى عن كعب الأحبار، قال: أوّل حائط وضع على وجه الأرض بعد الطّوفان حائط حرّان ودمشق ثم بابل.
واختلف فيمن اختطّ دمشق؛ فقيل: إن نوحا ﵇ اختطها بعد حرّان. وقيل: نزل جيرون بن سعد بن عاد بن عوص دمشق، وبنى مدينتهم وسمّاها جيرون.
وقيل: هى إرم ذات العماد.
وقيل: إن جيرون وبريد كانا أخوين، وهما ابنا سعد بن لقمان ابن عاد، وهما اللذان يعرف جيرون وباب البريد بدمشق بهما.
وعن وهب بن منبّه، قال: دمشق بناها العازر غلام إبراهيم الخليل، وكان حبشيّا، وهبه له نمرود حين خرج إبراهيم من النار، وكان اسم الغلام دمشق، فسماها على اسمه، وكان إبراهيم جعله على كل شىء له، وسكنها الرّوم بعد ذلك بزمان.
وقيل: إنّ بيور اسب الملك بنى مدينة بابل، وبنى مدينة صور، وبنى مدينة دمشق.
وقيل: كان زمن معاوية رجل صالح [بدمشق]، كان الخضر ﵇ يأتيه فى أوقات، فبلغ ذلك معاوية، فجاء إلى الرجل وسأله أن يجمع بينه وبين الخضر، فذكر الرجل ذلك للخضر،
فأبى؛ فقال معاوية: قل له: قد قعدنا مع من هو خير منك؛ وحدّثناه، وهو محمّد ﷺ ولكن اسأله عن ابتداء بناء دمشق كيف كان، فسأله؛ فقال: نعم صرت إليها، فرأيت موضعها بحرا مستجمعا فيه المياه، ثم غبت عنها خمسمائة سنة، ثم صرت إليها فرأيتها غيضة، ثم غبت عنها خمسمائة سنة، ثم صرت إليها، فرأيتها بحرا كعادتها الأولى، ثم غبت عنها خمسمائة عام، وصرت إليها فرأيتها قد ابتدىء فيها بالبناء ونفر يسير فيها.
وعن أبى البخترىّ قال: ولد إبراهيم ﵇ على رأس ثلاثة آلاف ومائة وخمسين سنة من جملة الدهر الذى هو سبعة آلاف سنة، وذلك بعد بنيان دمشق بخمس سنين، وقال: جيرون عند باب مدينة دمشق من بناء سليمان، بنته الشياطين، وكان الشيطان الذى بناه يقال له: جيرون فسمّى به. وقيل: إن دمشق بناها دمشقين غلام كان مع الإسكندر.
وقيل: إنّ الذى بنى دمشق بناها على الكواكب السبعة، وجعل لها سبعة أبواب، وصوّر على باب كيسان زحل، وقيل: وجد فى كتاب: باب كيسان لزحل، وباب شرقى للشمس، وباب توما للزّهرة، وباب الصغير للمشترى، وباب الجابية للمرّيخ، وباب الفراديس لعطارد، وباب الفراديس الآخر المسدود للقمر.
وقيل: إن ملك مصر بنى حصن دمشق؛ الذى هو حول المسجد، وداخل المدينة على مساحة مسجد بيت المقدس، وحمل أبواب مسجد
بيت المقدس، فوضعها على أبوابه؛ فهذه الأبواب التى على الحصن هى أبواب بيت المقدس. حكاه أبو القاسم علىّ بن الحسن بن هبة الله الدمشقى المعروف بابن عساكر فى تاريخ دمشق.
ونعود إلى فتوح الشام.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع