تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتح قنسرين ودخول هرقل القسطنطينية

وما تكلم به عند ذلك قال: ثم أرسل أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى قنّسرين، فلما زحف ونزل الحاضر زحف إليه الروم، وعليهم ميناس، وكان أعظمهم بعد هرقل، فقتل هو ومن معه على دم واحد.

وسار خالد حتى نزل قنّسرين فتحصّن أهلها منه، ثم صالحوه على صلح أهل حمص، فأبى خالد إلّا إخراب المدينة، فأخربها، فلمّا بلغ ذلك هرقل- وكان بالرّها- سار إلى سميساط، ثم منها

إلى القسطنطينية، ولمّا سار علا نشزا، ثم التفت إلى الشّام.

فقال: سلام عليك يا سوريّه، سلام لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومىّ أبدا إلا خائفا، حتى يولد الولد المشئوم وليته لا يولد، فما أحلى فعله، وأمرّ فتنته على الرّوم. ثم سار وأخذ أهل الحصون التّى بين إسكندونه وطرسوس معه لئلّا يسير المسلمون فى عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم، وخلت تلك الحصون وشتّتها هرقل، فكان المسلمون إذا مرّوا بها لا يجدون بها أحدا، وربّما كمن عندها الرّوم، فأصابوا غرّة ممّن يتخلف من المسلمين، فاحتاط المسلمون لذلك.

والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المّآب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.