من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر من قال ان مصر فتحت عنوة
قال: وقد ذهب آخرون إلى أنّ مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد.
روى عن سفيان بن وهب الخولانىّ، قال: لمّا فتحنا مصر بغير عهد قام الزّبير بن العوّام، فقال: اقسمها يا عمرو، فقال عمرو: والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إلى عمر، فأجابه أن أقرّها حتّى يغزو منها حبل الحبلة.
وقيل: إنّ الزّبير صولح على شىء أرضى به.
وروى ابن لهيعة بسنده إلى عمرو بن العاص أنّه قال: لقد قعدت مقعدى هذا وما لأحد من قبط مصر علىّ عهد، إن شئت قتلت، وإن شئت خمّست، وإن شئت بعت إلّا أهل أنطابلس؛ فإنّ لهم عهدا نوفى لهم به.
وعن ربيعة بن أبى عبد الرّحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عهد ولا عقد، وأنّ عمر بن الخطاب حبس درّها وضرعها؛ أن يخرج منه شىء نظرا للإسلام وأهله.
وعن عروة بن الزّبير: أنّ مصر فتحت عنوة.
وعن عبد الملك بن جنادة قال: كتب حيّان بن شريح- وكان من أهل مصر من موالى قريش- إلى عمر بن عبد العزيز يسأله أن يجعل
جزية موتى القبط على أحيائهم. فسأل عمر عراك بن مالك، فقال عراك: ما سمعت لهم بعهد ولا عقد.
فكتب عمر بن عبد العزيز إلى حيّان، أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم.
وعن عبد الله بن بكير قال: خرج أبو سلمة بن عبد الرحمن يريد الإسكندرية فى سفينة، فاحتاج إلى رجل يجذّف به، فسخّر رجلا من القبط، فكلّم فى ذلك فقال: إنّهم بمنزلة العبيد إن احتجت إليهم.
وعن ابن شهاب أنه قال: كان فتح مصر، بعضها بعهد وذمّة، وبعضها عنوة، فجعلها عمر بن الخطّاب جميعا ذمّة، وحملهم على ذلك، ومضى ذلك فيهم إلى اليوم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع