تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر المقطم

روى عن اللّيث بن سعد، قال: سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطّم بسبعين ألف دينار، فعجب عمرو من ذلك. وقال [أكتب] فى ذلك إلى أمير المؤمنين، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه، اسأله لم أعطاك به ما أعطاك وهى لا تزرع ولا يستنبط بها ماء ولا ينتفع بها؛ فسأله، فقال:

إنّا لنجد صفتها فى الكتب، أنّ فيها غراس الجنّة. فكتب بذلك إلى عمر فكتب عمر إلى عمرو: انّا لا نعلم غراس الجنّة إلّا للمؤمنين،

فأقبر فيها من مات قبلك من المسلمين، ولا تبعه بشىء، فكان أوّل رجل دفن فيها رجل من المعافر يقال له: عامر.

قالوا: والمقطّم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة، وما بعد ذلك فمن اليحموم.

وقد اختلف فى القصير، فقال ابن لهيعة: ليس بقصير موسى النبىّ ﵇؛ ولكنّه موسى السّاحر.

وقال كعب الأحبار: هو قصير عزيز مصر، كان إذا جرى النيل يترفّع فيه. ويقال: بل كان موقدا يوقد فيه لفرعون إذا هو ركب من منف إلى عين شمس، وكان على المقطّم موفد آخر؛ فإذا رأوا النار علموا بركوبه، فأعدّوا له ما يريد، وكذلك إذا انصرف.

والله تعالى أعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.