تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر نبذة من أخبار عمرو بن سعيد الأشدق فى الإسلام والجاهلية

كان مولد سعيد بن العاص والدعمرو عام الهجرة. وقيل: سنة إحدى. وقتل جدّه العاص بن سعيد يوم بدر كافرا، قتله علىّ ابن أبى طالب رضى الله عنه، وكان لجدّ أبيه سعيد بن العاص ابن أميّة ثمانية بنين؛ منهم ثلاثة ماتوا على الكفر، وهم: أحيحة، وبه كان يكنى سعيد بن العاص، وقتل أحيحة يوم الفجار. والعاص، وعبيدة قتلا يوم بدر كافرين، قتل العاص علىّ، وقتل عبيدة الزّبير؛ وخمسة أدركوا الإسلام، وصحبوا رسول الله ﷺ؛ وهم: خالد، وعمرو، وسعيد؛ وأبان، والحكم بنو سعيد ابن العاص بن أمية، وغيّر رسول الله ﷺ اسم الحكم، فسمّاه عبد الله. وجّد هؤلاء العاص بن أمية ذو العصابة؛ قيل له ذلك،

لأنه كان من شرفه إذا اعتمّ بعمامة بمكّة لا يعتمّ أحد بلونها إجلالا له، وكان يكنى بأبى أحيحة، وفى ذلك يقول الشاعر:

أبو أحيحة من يعتمّ عمّتهيضرب ولو كان ذا مال وذا حسب

وكان سعيد بن العاص والد عمرو من أشراف قريش ممن جمع له السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان رضى الله عنه، واستعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها. ويقال: إنه افتتح أيضا جرجان فى سنة [ هـ] تسع وعشرين أو سنة ثلاثين، وغزا أذربيجان لما انتقضت فافتتحها، ثم عزله عثمان، واستعمل الوليد، فمكث مدة، ثم شكاه أهل الكوفة، فعزله، وردّ سعيدا، فردّه أهل الكوفة، وكتبوا إلى عثمان: لا حاجة لنا فى سعيدك ولا وليدك، وكان فى سعيد تجبّر وغلظ وشدّة سلطان.

ولما قتل عثمان بن عفّان كان سعيد والد عمرو ممن لزم بيته، واعتزل حرب الجمل وصفّين، فلما اجتمع الناس على معاوية ولّاه المدينة، ثم عزله وولّاها مروان بن الحكم، وكان يعاقب بينه وبين مروان فى ولاية المدينة، وفيه يقول الفرزدق:

ترى الغرّ الجحاجح من قريشإذا ما المرء فى الحدثان غالا
قياما ينظرون إلى سعيدكأنهمو يرون به هلالا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا رفعوا سمعت لهم عجيجا»

وحكى الزبير بن بكّار قال: لما عزل سعيد عن المدينة انصرف عن المسجد وحده، فتبعه رجل، فنظر إليه سعيد رضى الله عنه، وقال: ألك حاجة! قال: لا، ولكنى رأيتك وحدك، فوصلت جناحك. فقال له: وصلك الله يا ابن أخى، اطلب لى دواة وجلدا، وادع لى مولاى فلانا، فأتاه بذلك، فكتب له بعشرين ألف درهم، وقال: إذا جاءت غلّتنا دفعنا ذلك إليك، فمات فى تلك السنة، فأتى بالكتاب إلى ابنه عمرو، فأعطاه المال.

وكان لسعيد بن العاص سبعة بنين، وهم: عمرو هذا:

ومحمد، وعبد الله، ويحيى، وعثمان، وعنبسة، وأبان.

وكانت وفاة سعيد فى سنة [ هـ] تسع وخمسين. ولنرجع إلى أخبار عبد الملك:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.