تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر يوم الحشاك

ومقتل عمير بن الحباب السلمى وابن هوبر التغلبى قال: ولما رأت تغلب [إلحاح] عمير بن الحباب عليها جمعت حاضرها وباديها، وساروا إلى الحشّاك- وهو نهر قريب من الشرعبيّة، فأتاهم عمير فى قيس، ومعه زفر بن الحارث الكلابى، وابنه الهذيل بن زفر، وعلى تغلب ابن هوبر، فاقتتلوا عند تل الحشّاك أشدّ قتال حتى جنّ عليهم الليل، ثم تفرقوا واقتتلوا من الغد إلى الليل، ثم تحاجزوا وأصبحت تغلب فى اليوم الثالث، فتعاقدوا ألا يفرّوا، فلما رأى عمير جدّهم وأنّ نساءهم معهم قال لقيس: يا قوم؛ أرى لكم أن تنصرفوا عن هؤلاء فإنهم مستقتلون، فإذا اطمأنّوا وساروا وجّهنا إلى كل قوم منهم من يغير عليهم. فقال له عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلى: قتلت فرسان قيس أمس وأول أمس، ثم ملىء سحرك وجبنت. ويقال: إن الذى قال هذه المقالة عيينة بن أسماء بن خارجة الفزارى، وكان أتاه منجدا، فغضب عليه عمير ونزل وجعل يقاتل راجلا وهو يقول:

أنا عمير وأبو المغلسقد أحبس القوم بضنك فاحبس

وانهزم زفر بن الحارث فى اليوم الثالث، فلحق بقرقيسا، وذلك أنه بلغه أن عبد الملك عزم على الحركة إليه بقرقيسيا، فبادر إليها، وانهزمت قيس، وشدّ على عمير جميل بن قيس من بنى كعب بن زهير فقتله.

ويقال: بل اجتمع على عمير غلمان من بنى تغلب فرموه بالحجارة وقد أعيا حتى أثخنوه، وكرّ عليه ابن هوبر فقتله، وأصابت ابن هوبر جراحة، فلما انقضت الحرب أوصى بنى تغلب أن يولّوا أمرهم مرار بن علقمة الزهيرى. وقيل: إنّ ابن هوبر جرح فى اليوم الثانى من أيامهم هذه، فأوصى أن يولّوا مرارا أمرهم، ومات من ليلته، وكان مرار رئيسهم فى اليوم الثالث، فعبأهم على راياتهم، وأمر كلّ بنى أب أن يجعلوا نساءهم خلفهم، وكان ما تقدّم.

وكثر القتل يومئذ فى بنى سليم وغنىّ خاصة، وقتل من قيس أيضا بشر كثير، وبعث بنو تغلب رأس عمير إلى عبد الملك بن مروان؛ فأعطى الوفد، وكساهم. فلما صالح عبد الملك زفر بن الحارث اجتمع الناس عليه، فقال الأخطل:

بنى أمية قد ناضلت دونكموأبناء قوم هم آووا وهم نصروا
وقيس عيلان حتّى أقبلوا رقصافبايعوا لك قسرا بعد ما قهروا
ضجّوا من الحرب إذ عضّت غواربهموقيس عيلان من أخلاقها الضّجر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «خف القطين فراحوا منك أو بكروا»

وكان مقتل عمير بن الحباب فى سنة [ هـ] سبعين [كما تقدم].

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.