تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مبايعة أهل مكة عبد الملك بن مروان

وما فعله الحجاج من هدم الكعبة وبنائها ومسيره إلى المدينة وما فعله فيها بالصحابة رضى الله عنهم قال: ولما فرغ الحجاج من أمر عبد الله بن الزبير دخل مكّة فبايعه أهلها لعبد الملك بن مروان، وأمر بكنس المسجد الحرام من الحجارة والدم، وهدم الكعبة فى المحرم سنة [ هـ] أربع وسبعين، وأعادها إلى البناء الأول وأخرج الحجر منها، وكان عبد الملك [يقول]:

كذب ابن الزبير فيما رواه عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله ﷺ فى أمر الحجر، وأنه من البيت. فلما قال له

غير ابن الزبير: إنّ عائشة رضى الله عنها روت ذلك عن رسول الله ﷺ قال: وددت أنى تركته وما تحمّل.

والكعبة فى وقتنا هذا على بنائها الذى أعاده الحجاج بن يوسف.

قال: ثم سار الحجاج إلى المدينة فى سنة [ هـ] أربع وسبعين، وكان عبد الملك قد عزل طارقا عنها، واستعمل عليها الحجاج، فصار معه مكة والمدينة واليمن واليمامة، فلما قدم المدينة أقام بها شهرا أو شهرين، فأساء إلى أهلها، واستخف بهم، وقال: أنتم قتلة أمير المؤمنين عثمان، وختم أيدى جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافا بهم، كما يفعل بأهل الذمّة، منهم جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، ثم عاد إلى مكة معتمرا، وقال حين خرج من المدينة: الحمد لله الذى أخرجنى من أمّ نتن، أهلها أخبث أهل بلد، وأغشّه لأمير المؤمنين، وأحسدهم له على نعمة الله، والله لولا ما كانت تأتينى كتب أمير المؤمنين فيها لجعلتها مثل جوف الحمار، أعواد يعوذون بها، ورمّة قد بليت، يقولون: منبر رسول الله، وقبر رسول الله ﷺ.

فبلغ جابر بن عبد الله قوله، فقال: إن وراءه ما يسوءه. قد قال فرعون ما قال، فأخذه الله بعد أن أنظره.

وأقام الحجاج بالحجاز إلى أن نقله عبد الملك إلى ولاية العراق.

وذلك فى سنة [ هـ] خمس وسبعين على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.