تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر دخول شبيب الكوفة

قال: وأقبل شبيب إلى الكوفة فسابق الحجاج إليها، فطوى الحجاج المنازل، فوصل الكوفة صلاة العصر، ونزل شبيب السّبخة صلاة المغرب، فأكلوا شيئا ثم ركبوا خيولهم فدخلوا الكوفة وبلغوا السّوق، وضرب شبيب باب القصر بعموده، فأثّر فيه أثرا عظيما، ووقف عند المصطبة، ثم قال:

عبد دعىّ من ثمود أصلهلابل يقال أبو أبيهم يقدم

يعنى الحجاج، فإنّ بعض الناس يقول: إن ثقيفا بقايا ثمود، ومنهم من يقول: هم من نسل يقدم الإبادى.

ثم اقتحموا المسجد الأعظم، وكان لا يفارقه قوم يصلّون فيه، فقتاوا عقيل بن مصعب الوادعىّ، وعدىّ بن عمرو الثقفى، وأبا ليث ابن أبى سليم؛ ومرّوا بدار حوشب وهو على الشّرط- فقالوا: إن الأمير يطلبه، فأراد الركوب، ثم أنكرهم فلم يخرج إليهم، فقتلوا غلامه.

ثم مرّوا بمسجد بنى ذهل، فرأوا ذهل بن الحارث فقتلوه، ثم خرجوا من الكوفة، فاستقبلهم النّضر بن القعقاع بن شور الذّهلى، وكان قد أقبل مع الحجاج من البصرة، فتخلّف عنه فقتلوه، ثم خرجوا نحو المردمة، وأمر الحجاج مناديا فنادى: يا خيل الله

اركبى؛ فأتاه الناس من كل جانب، فبعث بشر بن غالب الأسدى فى ألفى رجل، وزائدة بن قدامة الثقفى فى ألفى رجل، وأبا الضّريس مولى بنى تميم فى ألفى رجل، وعبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، وزياد ابن عمرو العتكى، وسيّر معهم محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، وكان عبد الملك قد استعمله على سجستان، وكتب إلى الحجاج أن يجهّزه، فقال له الحجاج: تلقى شبيبا فتجاهده، فيكون الظّفر لك، ويظهر اسمك ثم تمضى إلى عملك.

وقال الحجاج لهؤلاء الأمراء: إن كان حرب فأميركم زائدة ابن قدامة. فساروا فنزلوا أسفل الفرات، فترك شبيب الوجه الذى هم فيه وأخذ نحو القادسيّة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.