من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر الزنج بالبصرة
قال: كان الزنج قد اجتمعوا بفرات البصرة فى آخر أيام مصعب، ولم يكونوا بالكثير، فأفسدوا. فلما ولى خالد بن عبد الله البصرة كثروا، فشكا الناس إليه ما ينالهم منهم، فجمع لهم جيشا، فلما بلغهم ذلك تفرّقوا، وأخذ بعضهم فقتلهم وصلبهم، فلما كان من أمر ابن الجارود ما ذكرناه اجتمع من الزنج خلق كثير بالفرات، وجعلوا عليهم رجلا منهم اسمه رباح ويلقّب شيرزنجى يعنى أسد الزنج، [فأفسدوا]، فأمر الحجاج زياد بن عمرو وهو على شرطة البصرة
أن يرسل إليهم جيشا، فندب ابنه حفص بن زياد فقتلوه، وهزموا أصحابه، فسيّر إليهم جيشا آخر فهزم الزنج وقتلهم، واستقامت البصرة.
وفى هذه السنة حجّ عبد الملك بالناس فخطب الناس بالمدينة، فقال بعد حمد الله والثناء عليه:
أما بعد فإنى لست بالخليفة المستضعف- يعنى عثمان، ولا بالخليفة المداهن- يعنى معاوية، ولا بالخليفة المأفون - يعنى يزيد، ألا وإنى لا أداوى هذه الأمّة إلّا بالسيف حتى تستقيم لى قناتكم، وإنكم تكلّفونا أعمال المهاجرين الأولين ولا تعملون مثل أعمالهم.
وإنكم تأمروننا بتقوى الله وتنسون ذلك من أنفسكم، والله لا يأمرنى أحد بتقوى الله بعد مقامى هذا إلّا ضربت عنقه. ثم نزل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع