من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر بناء مدينة واسط
وفيها بنى الحجاج مدينة واسط، وسبب ذلك أنّه ضرب البعث على أهل الكوفة إلى خراسان وعسكر بحمّام عمر، وكان فتى من أهل الكوفة حديث عهد بعرس [بابنة عمّ له]، فانصرف من العسكر إلى ابنة عمه، فطرق عليه الباب طرقا شديدا، فإذا سكران من أهل الشام، فقالت المرأة لبعلها: لقد لقينا من هذا الشامى شرّا يفعل بنا كلّ ليلة ما ترى- يريد المكروه، وقد شكوته إلى مشيخة أصحابه. فقال: ائذنى له، فأذنت له. فلما دخل قتله زوجها.
فلما أذّن الفجر خرج إلى العسكر وقال لابنة عمه: إذا صلّيت الفجر فابعثى إلى الشاميين ليأخذوا صاحبهم، فإذا أحضروك إلى الحجاج فاصدقيه الخبر على وجهه، ففعلت، وأحضرت إلى الحجاج، فأخبرته فصدّقها، وقال للشاميين: خذوا صاحبكم لا قود له ولا عقل، فإنه قبيل الله إلى النار. ثم نادى مناد: لا ينزلنّ أحد على أحد، وبعث روّادا يرتادون له منزلا، وأقبل حتى نزل بموضع واسط، وإذا راهب قد أقبل على حمار، فلما كان بموضع واسط بال الحمار، فنزل الراهب فاحتفر ذلك البول ورماه فى دجلة
والحجاج ينظر إليه، فاستحضره وقال له: ما حملك على ما صنعت؟
قال: نجد فى كتبنا أنه يبنى فى هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام فى الأرض أحد يوحّد الله.
فاختطّ الحجاج مدينة واسط وبنى المسجد فى ذلك الموضع.
وحجّ بالناس فى هذه السنة هشام بن إسماعيل.
سنة أربع وثمانين:
فى هذه السنة قتل الحجاج أيوب بن القرّيّة، وكان مع ابن الأشعث، فلما هزم التحق أيّوب بحوشب بن يزيد عامل الحجاج على الكوفة، فاستحضره الحجاج وقتله.
وحجّ بالناس هشام بن إسماعيل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع