تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل

وفى هذه السنة عزل الحجاج يزيد بن المهلّب عن خراسان، وكان سبب عزله أنّ الحجاج وقد إلى عبد الملك فمرّ فى طريقه براهب، فقيل له: إنّ عنده علما، فأحضره الحجاج، وسأله:

هل تجدون فى كتبكم ما أنتم فيه ونحن؟ قال: نعم. قال: فمسمّى أو موصوفا؟ قال: كلّ ذلك نجده موصوفا بغير اسم ومسمّى بغير صفة. قال: فما تجدون صفة أمير المؤمنين؟ قال:

نجده فى زماننا ملك أفرع من يقم لسبيله يصرع. قال: ثم

من ؟ قال: اسم رجل يقال له الوليد، ثم رجل اسمه اسم نبىّ يفتح به على الناس. قال: [أتعرفنى؟ قال: قد أخبرت بك.

قال: أفتعلم ما ألى؟ قال: نعم]. قال: أفتعلم من يلى بعدى؟

قال: نعم، رجل يقال له يزيد، قال: أفتعرف صفته؟

قال: يغدر غدرة، لا أعرف غير هذا.

فوقع فى نفسه أنه يزيد بن المهلب، ثم سار وهو وجل من قول الراهب. فلما عاد كتب إلى عبد الملك يذمّ يزيد وآل المهلب، ويخبره أنهم زبيرية.

فكتب إليه عبد الملك: إنى أرى طاعتهم لآل الزبير نقصا لال المهلب، بل وفاؤهم لهم يدعوهم إلى الوفاء لى.

فكتب إليه الحجاج يخوّفه غدره.

فكتب إليه: إنك قد أكثرت فى يزيد وآل المهلب فسمّ رجلا يصلح لخراسان. فسمّى له قتيبة بن مسلم، فكتب إليه أن ولّه.

فكره الحجاج أن يكتب إليه بعزله، فكتب إليه يأمره أن يستخلف أخاه المفضّل ويقبل إليه.

فاستشار يزيد حضين بن المنذر الرّقاشى: فقال له: أقم واعتلّ، واكتب إلى أمير المؤمنين ليقرّك، فإنه حسن الرّأى فيك.

فقال له يزيد: نحن أهل قد بورك لنا فى الطاعة، وأنا أكره الخلاف. وأخذ يتجهز فأبطأ.

فكتب الحجاج إلى المفضّل: إنى قد ولّيتك خراسان، فجعل المفضل يستحثّ يزيد، فقال له [يزيد]: إنّ الحجاج لا يقرّك بعدى، وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه، وستعلم.

وخرج يزيد فى شهر ربيع الآخر سنة [ هـ] خمس وثمانين، وأقرّ الحجاج أخاه المفضّل تسعة أشهر، ثم عزله، واستعمل قتيبة على ما نذكره، وسار يزيد بن المهلب فكان لا يمرّ بتبلد إلّا فرش أهلها الرياحين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.