تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

سنة (١١٦ هـ) ست عشرة ومائة

فى هذه السنة عزل الجنيد عن خراسان.

وسبب ذلك أنه تزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب، فغضب هشام؛ واستعمل عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالى على خراسان، وكان الجنيد قد سقى بطنه، فقال هشام لعاصم: إن أدركته وبه رمق فأزهق نفسه.

فقدم عاصم وقد مات الجنيد، واستخلف عمارة بن خريم وهو ابن عمه، فعذّبه عاصم، وعذّب عمال الجنيد لعداوة كانت بينه وبين الجنيد ...

ذكر خلع الحارث بن سريج بخراسان

وما كان من أمره وفى هذه السنة خلع الحارث بن سريج وأقبل إلى الفارياب فأرسل إليه عاصم رسلا. منهم مقاتل بن حيّان النّبطى، والخطاب ابن محرز السلمى، فقالا لمن معهما: لا نلقى الحارث إلّا بأمان، فأبى القوم عليهما وأتوه، فأخذهم الحارث وحبسهم، ووكل بهم رجلا فأوثقوه، وخرجوا من السجن، فركبوا وعادوا إلى عاصم، فأمرهم فخطبوا وذمّوا الحارث، وذكروا خبث سيرته وغدره، وكان الحارث قد لبس السّواد، ودعا إلى كتاب الله وسنّة نبيه والبيعة للرضا، فسار من الفارياب، وأتى بلخ، وعليها نصر بن سيار والتّجيبى، فلقياه فى عشرة آلاف وهو فى أربعة آلاف، فقاتلهما، فانهزم أهل بلخ.

وتبعهم الحارث، فدخل مدينة بلخ، وخرج نصر بن سيّار منها، وأمر الحارث بالكف عنهم، واستعمل عليها رجلا من ولد عبد الله ابن خازم، وسار إلى الجوزجان فغلب عليها وعلى الطالقان ومرو الرّوذ. فلما كان بالجوزجان استشار أصحابه فى أى بلد يقصد.

فقيل له: مرو بيضة خراسان وفرسانهم كثير، ولو لم يلقوك إلا بعبيدهم لانتصفوا منك، فأقم، فإن أتوك فقاتلهم، وإن أقاموا قطعت المادّة عنهم.

قال: لا أرى ذلك؛ وسار إلى مرو، فأقبل إليها يقال فى ستين ألفا، ومعه فرسان الأزد وتميم، منهم محمد بن المثنّى، وحمّاد ابن عامر الحمّانى، وداود الأعسر، وبشر بن أنيف الرياحىّ، وعطاء الدبوسى.

ومن الدهاقين دهقان الجوزجان، ودهقان الفارياب، وملك الطالقان ودهقان مرو الرّوذ فى أشباههم، وخرج عاصم فى أهل مرو وغيرهم، فعسكر وقطع القناطر، وأقبل أصحاب الحارث فأصلحوها، فمال محمد بن المثنّى الفراهيدى الأزدى إلى عاصم فى ألفين، فأتى الأزد، ومال حمّاد بن عامر الحمّانى إليه، فأتى بنى تميم، وأتى الحارث وعاصم فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أصحاب الحارث، فغرق منهم بشر كثير، فى أنهار مرو وفى النّهر الأعظم؛ ومضت الدهاقين إلى بلادهم، وغرق خازم بن عبد الله بن خازم، وكان مع الحارث. وقتل أصحاب الحارث قتلا ذريعا، وقطع الحارث وادى مرو، فضرب رواقا عند منازل الدّهاقين، وكفّ عنه عاصم؛ واجتمع إلى الحارث زهاء ثلاثة آلاف، ثم كان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى.

وفيها عزل هشام عبد الله بن الحبحاب عن ولاية مصر، واستعمله على إفريقية.

وقيل: كان ذلك فى سنة [ هـ] سبع عشرة ومائة.

وحجّ بالناس فى هذه السنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.