من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
سنة (١٠٩ هـ) تسع ومائة
فى هذه السنة عزل أسد بن عبد الله القسرى عن خراسان، وسبب ذلك أنه ضرب نصر بن سيار ونفرا بالسياط، منهم عبد الرحمن بن نعيم وسورة بن الحرّ والبخترى بن أبى درهم، وعامر بن مالك الحمّانى، وحلقهم وسيّرهم هو إلى أخيه، وكتب إليه:
إنهم أرادوا الوثوب بى.
فلما قدموا على خالد لام أسدا وعنّفه، وقال: ألا بعث إلىّ بروءسهم.
وخطب أسد يوما، فقال: قبّح الله هذه الوجوه وجوه
أهل الشقاق والنّفاق والشّغب والفساد، اللهم فرّق بينى وبينهم، وأخرجنى إلى مهاجرى ووطنى.
فبلغ فعله هشام بن عبد الملك، فكتب إلى خالد: اعزل أخاك، فعزله، فرجع إلى العراق فى رمضان من السنة، واستخلف على على خراسان الحكم بن عوانة الكلبى، فأقام الحكم صيفيته فلم يغز، ثم استعمل هشام أشرس بن عبد الله السلمى على خراسان، وأمره أن يكاتب خالدا، وكان أشرس فاضلا خيّرا، وكانوا يسمونه الكامل لفضله.
فلما قدم خراسان فرح الناس به، واستقضى أبا المنازل الكندى، ثم عزله واستقضى محمد بن يزيد.
وحجّ بالناس فى هذه السنة إبراهيم بن هشام، فخطب الناس، فقال: سلونى، فإنكم لا تسألون أحدا أعلم منى، فسأله رجل من أهل العراق عن الأضحية أواجبة هى؟ فما درى ما يقول: فنزل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع