تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلع أبى الورد وأهل قنّسرين ودمشق

وفيها خلع أبو الورد مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابى، وكان من أصحاب مروان وقواده، وكان قد بايع عبد الله بن على وأقام بقنّسرين، وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة، فقدم قائد من قواد عبد الله إلى بالس، فبعث بولد مسلمة ونسائهم، فشكى بعضهم ذلك إلى أبى الورد، فقتل ذلك القائد ومن معه وأظهر الخلع لعبد الله، ودعا أهل قنّسرين إلى ذلك فبيّضوا بأجمعهم، والسفاح يومئذ بالحيرة وعبد الله بن على يقاتل حبيب بن مرّة، فلما بلغ عبد الله ذلك صالح حبيب بن مرّة وأمنّه، وسار إلى قنّسرين للقاء أبى الورد، فمرّ بدمشق فخلّف بها أبا غانم عبد الحميد بن ربعى الطائى فى أربعة آلاف، وكان بدمشق أهل عبد الله وأمهات أولاده وثقله، فلما قدم حمص انتقض أهل دمشق وبيّضوا، وقاموا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدى فلقوا أبا غانم ومن معه فهزموه، وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، وانتهبوا ثقل عبد الله ولم يتعرضوا لأهله، وأجمعوا على الخلاف، وسار عبد الله وكان قد اجتمع مع أبى الورد جماعة أهل قنّسرين، وكاتبوا من يليهم من

أهل حمص وتدمر، فقدم منهم ألوف، وقدّموا عليهم أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ودعوا إليه، وقالوا هو السفيانى، واجتمعوا فى نحو أربعين ألفا فعسكروا بمرج الأخرم، ودنا عبد الله منهم ووجّه إليهم عبد الصمد بن على فى عشرة آلاف، وكان أبو الورد هو المدبّر لعسكر قنّسرين وصاحب القتال، فناهضهم واقتتلوا وكثر القتل بينهم فانكشف عبد الصمد، ولحق بأخيه عبد الله فأقبل عبد الله والتقوا بمرج الأخرم، واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب أبى الورد، وثبت هو فى خمسمائة من قومه فقتلوا جميعا، وهرب أبو محمد ومن معه حتى لحقوا بتدمر، وأمّن عبد الله أهل قنّسرين وسوّدوا، وبايعوه ودخلوا فى طاعته، ثم انصرف راجعا إلى دمشق، فلما دنا منها هرب الناس بغير قتال، فأمّن عبد الله أهلها ولم يؤاخذهم وبايعوه؛ وأما أبو محمد السفيانى فتغيّب إلى أيام المنصور، ولحق بالحجاز، فكان كذلك إلى أن بلغ زياد بن عبد الله الحارثى عامل المنصور مكانه، فبعث إليه خيلا فقاتلوه فقتلوه. وقيل إن حرب أبى الورد كانت فى سلخ ذى الحجة سنة ثلاث وثلاثين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.