تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلع بسّام بن إبراهيم وما كان من أمره وقتل أخوال السفاح

فى هذه السنة خلع بسّام بن إبراهيم، وكان من فرسان أهل خراسان، وسار من عسكر السفاح هو وجماعة على رأيه سرّا إلى المدائن، فوجّه إليهم السفاح خازم بن خزيمة فاقتتلوا، فانهزم بسّام وقتل أكثر من معه واستبيح عسكرهم، وتبعهم خازم إلى أن بلغ ماه، ثم انصرف فمرّ بذات المطامير، وبها أخوال السفاح من بنى عبد المدان وهم خمسة وثلاثون رجلا، ومن غيرهم ثمانية عشر ومن مواليهم سبعة عشر، فلم يسلّم عليهم فلما جاوزهم شتموه، وكان فى قلبه منهم، لأنه بلغه أن المغيرة بن الفزع من أصحاب بسّام لجأ إليهم، فرجع إليهم فسألهم عن المغيرة، فقالوا: مرّ بنا رجل مجتاز لا نعرفه، فأقام فى قريتنا ليلة ثم خرج منها، فقال لهم: أنتم أخوال أمير المؤمنين يأتيكم عدوه فيأمن فى قريتكم!! فهلا اجتمعتم فأخذتموه!! فأغلظوا له فى الجواب فأمر بهم فضربت أعناقهم جميعا،

وهدم دورهم ونهب أموالهم ثم انصرف، فبلغ ذلك اليمانية فاجتمعوا، ودخل زياد بن عبيد الله الحارثى معهم على السفاح، فقالوا: إن خازما اجترأ عليك واستخف بحقك، وقتل أخوالك الذين قطعوا البلاد وأتوك، معتزين بك طالبين معروفك، حتى إذا صاروا فى جوارك قتلهم خازم، ونهب أموالهم وهدم دورهم بلا حدث أحدثوه، فهمّ بقتل خازم، فبلغ ذلك موسى بن كعب وأبا الجهم بن عطيّة، فدخلا على السفاح وصرفوه عن ذلك، وقالا إن له سابقة وإن كنت لا بد قاتله فابعثه لأمر، إن قتل فيه فقد بلغت الذى تريد، وإن ظفر كان ظفره لك. وأشاروا عليه بتوجيهه إلى من بعمان من الخوارج، وإلى الخوارج الذين بجزيرة ابركاوان مع شيبان بن عبد العزيز اليشكرى، وأمر السفاح بتوجيهه مع سبعمائة رجل، وكتب إلى سليمان بن على وهو بالبصرة بحملهم فى السفن إلى جزيرة ابركاوان وعمان، فسار خازم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.