من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر دخول ملك الروم ملطيّة وقاليقلا
فى هذه السنة أقبل قسطنطين ملك الروم إلى ملطيّة وكمخ، فنزل كمخ فاستنجد أهلها بأهل ملطية فسار إليهم منها ثمانمائة مقاتل، فقاتلهم الروم فانهزم المسلمون، ونازل الروم ملطية وحصروها، والجزيرة يومئذ مفتونة بما ذكرناه، وعاملها موسى بن كعب بحرّان، فأرسل قسطنطين إلى
أهل ملطية: إنى لم أحصركم إلا على علم من اختلاف المسلمين، فلكم الأمان وتعودون إلى بلاد المسلمين حتى أخرب ملطية، فلم يجيبوه، فنصب المجانيق فأذعنوا وسلّموا البلد بالأمان، وانتقلوا إلى بلاد الإسلام، فخرّبها الروم ورحلوا عنها، وسار ملك الروم إلى قاليقلا فنزل مرج الخصىّ، وأرسل كوشان الأرمنى فحصرها، فنقب أخوان من الأرمن من أهل المدينة سورها، فدخل كوشان ومن معه البلد فغلبوا عليها، وقاتلوا الرجال وسبوا النساء والذريّة، وساق الغنائم إلى ملك الروم.
وفيها وجّه السفاح عمه سليمان واليا على البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين ومهرجا نقذق واستعمل عمه إسماعيل بن على على الأهواز.
وفيها مات داود بن على فى شهر ربيع الأول واستخلف ابنه موسى، فاستعمل السفاح على مكة والمدينة والطائف واليمامة خاله زياد بن عبيد الله بن عبد المدان الحارثى، ووجّه محمد بن يزيد بن عبد المدان الحارثى على اليمن. وفيها توجّه محمد بن الأشعث إلى أفريقية فقاتل أهلها حتى فتحها.
وفيها خرج شريك بن شيخ المهرى ببخارى على أبى مسلم، ونقم عليه وقال: ما على هذا اتبعنا آل محمد، نسفك الدماء ونعمل بغير الحق، وتبعه أكثر من ثلاثين ألفا، ووجّه إليه أبو مسلم زياد بن صالح الخزاعى فقتله زياد.
وفيها عزل يحيى بن محمد عن الموصل واستعمل مكانه إسماعيل بن على وفيها توجّه أبو داود خالد بن إبراهيم إلى الختّل فتحصّن ملكها منه هو وأناس، فألحّ عليه أبو داود فخرج هو ومن معه من دهاقينه، فسار حتى انتهى إلى أرض فرغانة، ودخل بلد الترك وانتهى إلى ملك الصين، وأخذ أبو داود من ظفر به منهم، فبعث بهم إلى أبى مسلم.
وحج بالناس فى هذه السنة زياد بن عبيد الله.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع