من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خروج السّفيانىّ وما كان من أمره
فى هذه السنة خرج السفيانى- وهو على بن عبد الله بن خالد بن يزيد
ابن معاوية، وأمّه نفيسة بنت عبيد الله بن العباس بن على بن أبى طالب، وكان يقول: أنا ابن شيخى صفين- يشير إلى على ومعاوية، وكان يلقب بأبى العميطر، لأنه قال لأصحابه: أى شىء كنية الحرذون؟ قالوا:
لا ندرى، قال: هو أبو العميطر، فلقبوه به، ولما خرج دعا لنفسه بالخلافة فى ذى الحجة، وقوى على سليمان بن المنصور عامل دمشق، وأخرجه عنها وأعانه الخطاب بن وجه الفلس مولى بنى أمية، وكان قد تغلب على صيدا، فبعث الأمين إليه الحسن بن على بن عيسى بن ماهان، فبلغ الرقة ولم يصل إلى دمشق؛ قال: وكان عمر السفيانى لما خرج تسعين سنة، وكان الناس قد أخذوا عنه علما كثيرا، وكان حسن السيرة، فلما خرج ظلم وأساء السيرة، فتركوا ما كانوا نقلوه عنه، وكان أكثر أصحابه من كلب، وكتب إلى محمد بن بيهس الكلابى يدعوه إلى طاعته، ويتهدده إن لم يفعل فلم يجبه إلى ذلك، فأقبل السفيانى لقصد القيسية فكتبوا إلى محمد بن صالح، فأقبل إليهم فى ثلاثمائة فارس ومواليه، فبعث إليه السفيانى يزيد بن هشام فى اثنى عشر ألفا، فالتقوا فانهزم يزيد ومن معه، وقتل منهم زيادة على ألفين، وأسر ثلاثة آلاف فأطلقهم ابن بيهس، وحلق رءوسهم ولحاهم، فضعف السفيانى، ثم جمع جمعا وجعل عليهم ابنه القاسم، وخرجوا إلى بيهس فالتقوا فقتل القاسم وانهزم أصحاب السفيانى، وبعث رأسه إلى الأمين، ثم جمع جمعا آخر وبعثهم مع مولاه المعتمر، فلقيهم ابن بيهس فقتل المعتمر وانهزم أصحابه، فوهن أمر السفيانى وطمعت فيه قيس، ثم مرض ابن بيهس، فاستخلف مسلمة بن يعقوب بن على بن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك، وأمر بنى نمير بمبايعته بالخلافة، وعاد ابن بيهس إلى
حوران، واجتمعت نمير على مسلمة وبايعوه، فدخل على السفيانى وقبض عليه وقيده، وقبض على رؤساء بنى أميّة فبايعوه، وأدنى القيسية وجعلهم خاصته، فلما عوفى محمد بن بيهس عاد إلى دمشق فحصرها، فسلمها إليه القيسية، وهرب مسلمة والسفيانى فى زى النساء إلى المزة، وذلك فى المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وغلب ابن بيهس على دمشق، إلى أن قدم عبد الله ابن طاهر دمشق ودخل إلى مصر وعاد إلى دمشق فأخذ ابن بيهس معه إلى العراق فمات بها.
وحج بالناس عامل مكة داود بن عيسى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع