تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر توجيه الأمين الجيوش إلى طاهر وعودهم من غير قتال

قال: وفى سنة ست وتسعين ومائة بعث الأمين أحمد بن مزيد وأمر الفضل أن يمكّنه من العسكر يأخذ منهم من أراد، وأمره بالجدّ فى السير ودفع طاهر وحربه، فاختار من العسكر عشرين ألف فارس، وسار معه عبد الله ابن حميد بن قحطية فى عشرين ألفا وسار بهم إلى حلوان، فلم يزل طاهر يحتال فى وقوع الاختلاف بينهم حتى اختلفوا، وانتقض أمرهم وقاتل بعضهم بعضا، ورجعوا من غير قتال، وتقدم طاهر فنزل حلوان، فلما نزلها لم يلبث إلا يسيرا حتى اتاه هرثمة، فى جيش من قبل المأمون ومعه كتاب إلى طاهر، يأمره بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة، ويتوجّه إلى الأهواز ففعل ذلك، وأقام هرثمة بحلوان وحصّنها وسار طاهر إلى الأهواز.

وفى هذه السنة خطب للمأمون بإمرة المؤمنين. ورفع منزلة الفضل بن سهل، وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى التّبت طولا، ومن بحر فارس إلى بحر الديلم وجرجان عرضا، وجعل له عمالة ثلاثة آلاف ألف درهم، وعقد له لواء على سنان ذى شعبتين، ولقّبه ذا الرئاستين- رئاسة الحرب والقلم- وحمل اللواء على بن هشام وحمل القلم نعيم بن حازم.

وولّى الحسن بن سهل ديوان الخراج، وذلك بعد قتل على بن ماهان وعبد الرحمن بن جبلة.

قال: وأما طاهر فإنّه استولى على الأهواز، ثم سار منها إلى واسط وبها السّندى بن يحيى والهيثم بن شعبة، فهربا عنها واستولى طاهر عليها، ووجّه قائدا من قوّاده إلى الكوفة وعليها العباس بن موسى الهادى، فلما بلغه

الخبر خلع الأمين وبايع للمأمون، وكتب بذلك إلى المأمون، وغلب طاهر على ما بين واسط والكوفة، وكتب المنصور بن المهدى- وكان عاملا للأمين على البصرة- إلى طاهر ببيعته وطاعته، وأتته بيعة المطلب بن عبد الله بن مالك بالموصل، وكان ذلك كله فى شهر رجب سنة ست وتسعين ومائة، فأقرّهم طاهر على أعمالهم. قال: ثم سار طاهر إلى المدائن وبها جيش كبير للأمين. عليهم البرمكى وقد تحصّن بها والمدد يأتيه كل يوم والخلع والصلات. فلما سمع البرمكى بمقدم طاهر وجّه قريش بن شبل والحسن ابن على المأمونى، فلما سمع أصحاب البرمكى طبول طاهر سرجوا الخيل ورجعوا، وأخذ البرمكى فى التعبئة فكان كلّما سوّى صفا اضطرب صف وانتقض، فانضم أوّلهم إلى آخرهم، فقال: اللهم إنّا نعوذ بك من الخذلان، ثم قال لصاحب ساقته: خلّ سبيل الناس فلا خبر عندهم، فركب بعضهم بعضا نحو بغداد. فنزل طاهر المدائن واستولى على تلك النواحى، ثم سار إلى صرصر فعقد بها جسرا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.