تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلافة المأمون

هو أبو العباس- وقيل أبو جعفر- عبد الله بن هارون الرشيد، وأمه مراجل أم ولد، بويع له البيعة العامة ضبيحة الليلة التى قتل فيها الأمين، وهو يوم الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وكان هو بمرو.

وهو السابع من خلفاء بنى العباس وقد تقدم من أخباره وأخبار عساكره، والبيعة له بمكة والمدينة وخراسان وغيرها من الأمصار، مالا يحتاج إلى إعادته، إلا أنّ تلك المدة لا تعد خلافة مع بقاء الأمين.

قال: ولما وصل رأسة إلى المأمون- كما ذكرنا- أذن للقوّاد، وقرأ ذو الرئاستين الفضل بن سهل الكتاب عليهم فهنّأوه بالظفر، وكتب إلى طاهر وهرثمة بخلع القاسم المؤتمن من ولاية العهد فخلعاه فى شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائة، وعامل المأمون أمّ جعفر زبيدة بنت جعفر- أم الأمين- بالإكرام والبر والتلطف، ورتب لها فى كل سنة مائة ألف درهم جددا، يحملها إليها ويتعاهد زيارتها.

حكى»

أبو الفرج الأصفهانى أن المأمون أغفل حمل المال إليها فى

بعض السنين، فتقدمت إلى أبى العتاهية أن يعمل أبياتا تذكره بها فقال:

زعموا لى أنّ فى ضرب السنهجددا بيضا وصفرا حسنه
سككا قد أحدثت لم أرهامثلما كنت أرى كل سنه

فلما قرأ المأمون الشعر قال: إنا لله- أغفلناها وتقدم يحمل ذلك إليها؛ قال: قال مخارق: ظهر لأم جعفر من المأمون جفاء، فبعث إلى بأبيات أمرتنى أن أغنيه بها إذا رأيته نشيطا وأسنت لى الجائزة وكان كاتبها جعفر بن الفضل، قال الأبيات هى:

ألا إنّ صرف الدهر يدنى ويبعدويؤنس بالألّاف طورا ويفقد
أصابت لريب الدهر منّى يدى يدىفسّلمت للأقدار والله أحمد
وقلت لريب الدهر إن ذهبت يدفقد بقيت والحمد الله لى يد
إذا بقى المأمون لى فالرشيد لىولى جعفر لم يفقدا ومحمد

قال مخارق: ففعلت، فسألنى المأمون عن الخبر فعرفته فبكى، ورق لها وقام لوقته فدخل عليها، فقبل رأسها وقبلت يده، وقال لها: يا أمّه، ما جفوتك تعمدا ولكنى شغلت عنك بما لا يمكن إغفاله، فقالت: يأمير المؤمنين، إذا حسن رأيك لم يوحشنى، وأتم عندها بقية يومه. نعود إلى سياق أخبار المأمون على حكم التوالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.