من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خلاف نصر بن شبث العقيلى على المأمون
فى هذه السنة أظهر نصر الخلاف على المأمون، وكان يسكن كيسوم ناحية شمالى حلب، وكان فى عنقه بيعة للأمين وله فيه هوى، فلما قتل الأمين أظهر الغضب وتغلّب على ما جاوره من البلاد وملك سميساط، واجتمع عليه خلق كثير من الأعراب، وعبر الفرات إلى الجانب الشرقى وحدثته نفسه بالتغلب عليه، وكثرت جموعه وحصر حرّان فى سنة تسع وتسعين ومائة، فأتاة نفر من شيعة الطالبيين فقالوا: قد وترت بنى العباس وقتلت رجالهم وأغلقت عنهم المغرب، فلو تابعت لخليفة كان أقوى، فقال: من أى الناس؟ فقالوا: نبايع لبعض آل على بن أبى طالب، فقال: أبايع أولاد السوداوات!! فقالوا: بايع لبعض بنى أمية، فقال: أولئك قد أدبر أمرهم، والمدبر لا يقبل أبدا، وإنما هواى فى بنى العباسى: وإنما حاربتهم محاماة للعرب لأنّهم يقدمون عليهم العجم.
قال: ودام أمره إلى سنة تسع ومائتين، حاصره عبد الله بن طاهر
بحصن كيسوم مدة، ثم خرج إليه بالأمان فبعثه إلى المأمون، فوصل إليه فى صفر سنة عشر ومائتين، وهدم عبد الله حصن كيسوم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع