تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتح هرقلة (٢)

فى هذه السنة عاد المأمون إلى بلاد الروم، وسبب ذلك أنه بلغه أن ملك الروم قتل ألفا وستمائة من أهل طرسوس والمصّيصة، فسار حتى دخل أرض الروم فى جمادى الأولى، إلى منتصف شعبان، وقيل كان سبب دخوله إليها أن ملك الروم كتب إليه بدأ بنفسه، فسار إليه ولم يقرأ كتابه، وسار إلى هرقلة فخرج أهلها على صلح، ووجّه أخاه أبا إسحاق المعتصم فافتتح ثلاثين حصنا ومطمورة ووجه يحيى بن أكثم من طوانة فأغار وقتل وسبى وحرق ورجع. ثم عاد المأمون إلى دمشق.

وفيها ظهر بمصر عبدوس الفهرى. ووثب على عمال المعتصم فقتل بعضهم فى شعبان. فسار المأمون من دمشق إلى مصر فى منتصف ذى

الحجة، فوصل إليها فى المحرم سنة سبع عشرة فأتى بعبدوس الفهرى فضرب عنقه، وعاد إلى الشام، وفيها قدم الأفشين من برقة إلى مصر، فأقام بها ثم كان من أمره وتمكّنه ما نذكره، وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلّوا، فبداوا بذلك فى منتصف شهر رمضان، فقاموا قيامه وكبروا ثلاثا، ثم فعلوا ذلك فى الصلوات المكتوبة، وفيها ماتت أم جعفر زبيدة ابنة جعفر بن المنصور أم الأمين.

وحجّ بالناس سليمان بن عبد الله بن سليمان وقيل عبد الله بن عبيد الله.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.