من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الفداء بين المسلمين والروم
فى هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم، فاجتمع المسلمون على نهر اللّامس على مسيرة يوم من طرسوس، واشترى الواثق من ببغداد وغيرها من الروم، وعقد الواثق لأحمد بن سلّم بن قتيبة الباهلى على الثغور والعواصم، وأمره بحضور الفداء هو وخاقان الخادم، وأمرهما أن يمتحنا أسرى المسلمين، فمن قال: القرآن مخلوق وأنّ الله لا يرى فى الآخرة- فودى به وأعطى دينارا، ومن لم يقل ذلك ترك فى أيدى الروم، فلما كان فى عاشوراء سنة إحدى وثلاثين اجتمع المسلمون ومن معهم من الأسرى على نهر، وأتت الروم ومن معهم من الأسرى، وكان النهر بين الطائفتين، فكان
المسلمون يطلقون أسيرا فيطلق الروم أسيرا ويلتقيان فى وسط النهر، ويأتى هذا لأصحابه وهذا لأصحابه حتى فرغوا، وكان عدّة أسرى المسلمين أربعة آلاف وأربعة وستين نفسا، والنساء والصبيان ثمانمائة، وأهل الذمة مائة نفس.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع