من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم
فى هذه السنة وثب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فقتلوه، وكان سبب ذلك أنّه لما صار إلى أرمينية خرج إليه بطريق يقال له بقراط بن أشوط - ويقال له بطريق البطارقة، فطلب الأمان فأخذه يوسف وابنه معه وسيّرهما إلى باب الخليفة، فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن أخى بقراط ابن أشوط، وتحالفوا على قتله ووافقهم على ذلك موسى بن زراره- وهو صهر بقراط، فأتى الخبر يوسف ونهاه أصحابه عن المقام بمكانه فلم يقبل، فلما جاء الشتاء ونزل الثلج أتوه وهو بمدينة طرون، فحصروه بها فخرج إليهم وقاتلهم فقتلوه وقتلوا من قاتل معه، وأما من لم يقاتل معه فقالوا له: انزع ثيابك وانج بنفسك عريانا، فخرجوا حفاة عراة فهلك أكثرهم من البرد، وكان ذلك فى شهر رمضان، وكان يوسف قبل ذلك قد فرّق أصحابه فى رساتيق عمله، فتوجّه إلى كل طائفة منهم طائفة من البطارقة فقتلوهم فى يوم واحد، فلما بلغ المتوكل الخبر وجّه بغا الكبير إليهم، فسار على الموصل والجزيرة فبدأ بأرزن، وبها موسى بن زراره وإخوته عيسى وإسماعيل
وأحمد ومحمد وهارون فحملهم إلى المتوكل، وأناخ على قتلة يوسف فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفا، وسبى منهم خلقا كثيرا فباعهم، وسار إلى بلاد الباق فأسر أشوط بن حمزة صاحب الباق من كور اليسفرّجان، ثم سار إلى مدينة دبيل من أرمينية فأقام بها شهرا، ثم سار إلى تفليس فحصرها، وبها إسحاق بن إسماعيل مولى بنى أميّة فخرج وقاتل أصحاب بغا، فأمر بغا بإحراق المدينة بالنفط فأحرقت- وكانت من خشب الصنوبر، وأسر إسحاق بن إسماعيل وأتى به إلى بغا فضرب عنقه وصلب جثته، واحترق بالمدينة نحو خمسين ألف إنسان وأسر من سلّم من النار، وفرّق بغا جيوشه فيما يجاور تفليس من الحصون ففتحها، وكان أمر تفليس فى سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع