من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الفتنة بين الأتراك والمغاربة
وفى مستهل شهر رجب كانت الفتنة بين الطائفتين، وسببها أن الأتراك وثبوا بعيسى بن فرّخانشاه فضربوه وأخذوا دابته، فاجتمعت المغاربة مع محمد بن راشد ونصر بن سعيد وأخرجوا الأتراك من الجوسق، وقالوا لهم: كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقيمون وزيرا، وصار الجوسق وبيت المال فى أيدى المغاربة وأخذوا دواب الأتراك، والتقوا هم والمغاربة وأعان الغوغاء والشاكرية المغاربة، فضعف الأتراك وانقادوا، فأصلح جعفر بن عبد الواحد بينهم على أن لا يحدثوا شيئا، فمكثوا مدة ثمّ اجتمع الأتراك فقتلوا محمد بن راشد ونصر بن سعيد.
وفيها خرج مساور بن عبد الحميد البجلى الموصلى بالموصل بالبوازيج، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى. وفيها عقد لعيسى بن الشيخ- وهو من ولد جسّاس بن مرّة- على الرملة، فأنفذ خليفته أبا المغراء إليها فاستولى على فلسطين جميعها، فلما كان من أمر الأتراك بالعراق ما كان تغلّب على دمشق وأعمالها، وقطع ما كان يحمل من الشام إلى الخليفة واستبّد بالأموال.
وحجّ بالناس محمد بن عيسى
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع