تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ودخلت سنة اثنتين وستين ومائتين

فى هذه السنة كانت الحرب بين الموفق ويعقوب بن الليث الصفّار على ما نذكره فى أخباره. وفيها وقعت الوحشة بين الموفّق وبين أحمد بن طولون أمير مصر واستحكمت، فطلب الموفّق من يتولى الديار المصرية فلم يجد أجدا، لأن ابن طولون كانت هداياه وخدمه متصلة إلى القوّاد وأرباب

المناصب بالعراق، فكتب إلى أحمد بن طولون يتهدّده بالعزل. فأجابه بجواب فيه بعض الغلظة، فسيّر الموفّق إليه موسى بن بغا فى جيش كثيف، فسار إلى الرقّة فبلغ الخبر ابن طولون فحصّن الديار المصرية، وأقام ابن بغا بالرقّة عشرة أشهر لم يمكنه المسير لقلّة الأموال معه، وطالبه الأجناد بالعطاء فلم يكن معه ما يعطيهم، فاختلفوا عليه وثاروا بوزيره عبد الله بن سليمان فاستتر، فاضطر موسى إلى العود إلى العراق فعاد، وتصدّق ابن طولون بأموال كثيرة.

وحكى ابن الجوزى بسند رفعه إلى أبى عون الفرايضى قال:

خرجت إلى مجلس أحمد بن منصور الزيادى سنة اثنتين وستين ومائتين، فلما صرت بطاق الحرّانى رأيت رجلا قد أمر بالقبض على امرأة، وأمر بجرّها فقالت له: اتق الله، فأمر أن تجرّ فلم تزل تناشده الله وهو يأمر بجرها، إلى أن بلغت إلى باب القنطرة، فلما يئست من نفسها رفعت رأسها إلى السماء، ثم قالت: قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، إن كان هذا الرجل يظلمنى فخذه؛ قال أبو عون: فوقع الرجل على ظهره ميتا وأنا أراه، فحمل على جنازة وانصرفت المرأة.

وحج بالناس الفضل بن إسحاق العباسى

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.