تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مسير المتقى لله الى الموصل

فى هذه السنة أصعد المتقى لله إلى الموصل، وسبب ذلك ما ذكرناه من إغراء من أغراه بتوزون وخوفه منه ووصول ابن شيرزاد إلى بغداد فى خامس المحرم جريدة، فازداد خوف المتقى لله.

وأقام ابن شيرزاد ببغداد يأمر وينهى ولا يراجع المتقى فى شىء، وكان المتقى قد أنفذ فى طلب جيش من ناصر الدولة ليصحبه إلى الموصل، فأنفذهم مع ابن عمه الحسين بن سعيد، فوصلوا إلى بغداد ونزلوا بباب حرب. فاستتر ابن شيرزاد وخرج المتقى لله إليهم فى حرمه وأهله ووزيره وأعيان بغداد، ولما سار المتقى لله من بغداد ظلم ابن شيرزاد الناس وعسفهم وصادرهم/، وأرسل إلى توزون وهو بواسط يخبره بذلك. فلما بلغه الخبر عقد ضمان واسط على البريدى وزوّجه ابنته وسار إلى بغداد، وسار

ناصر الدولة للقاء المتقى إلى تكريت فوصل فى الحادى والعشرين من شهر ربيع الآخر وركب إليه الخليفة وأكرمه. وأصعد الخليفة إلى الموصل، وأقام ناصر الدولة بتكريت، وسار توزون نحو تكريت فالتقى هو وسيف الدولة بن حمدان تحت تكريت بفرسخين فاقتتلوا ثلاثة أيام ثم انهزم سيف الدولة لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر، وغنم توزون سواده وسواد أخيه ناصر الدّولة. وعادا من تكريت إلى الموصل ثم التقوا مرة ثانية فانهزم سيف الدولة وتبعه توزون، فسار المتقى لله وبنو حمدان إلى نصيبين ودخل توزون الموصل وسار المتّقى إلى الرّقّة، ولحقه سيف الدولة.

وأرسل المتقى لله إلى توزون يذكر أنه استوحش منه لاتصاله بالبريدىّ، فإن آثر رضاه يصالح ناصر الدولة وسيف الدولة ليعود إلى بغداد، وترددت الرسائل بين المتقى وتوزون حتى تم الصلح، وعقد الضمان على ناصر الدولة عمّا بيده من البلاد ثلاث سنين كلّ سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف درهم، وعاد توزون إلى بغداد وأقام المتقى لله عند بنى حمدان.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.