من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل أبى يوسف البريدى
فى هذه السنة قتل أبو عبد الله البريدىّ أخاه أبا يوسف، وسبب ذلك أنّ أبا عبد الله كان نفذ ما عنده من المال فى محاربة بنى حمدان ومقامهم بواسط ومحاربة توزون، فلما رأى جنده
قلة ماله مالوا إلى أخيه أبى يوسف لكثرة أمواله، فاستقرض أبو عبد الله منه المال مرة بعد أخرى فكان يعطيه القليل من المال ويعيبه ويذكر تضييعه وهوجه وتهوّره، فبلغ ذلك أبا عبد الله. ثم صحّ عنده أنه يريد القبض عليه والاستبداد بالأمر وحده، واستوحش كل منهما من صاحبه؛ فدبّر أبو عبد الله عليه وأقام غلمانه فى طريق مسقف بين داره والشط، فدخل أبو يوسف فى ذلك الطريق فثار به الغلمان فقتلوه وهو يستغيث: يا أخى قتلونى! وهو يقول: إلى لعنة الله! ولما قتل دفنه فثار الجند وشغبوا ظنّا منهم أنه حى، فأمر به فنبش وألقاه على الطريق، فلما رأوه سكتوا فأمر بدفنه. وانتقل أبو عبد الله إلى دار أبى يوسف، فأخذ ما فيها ولم يحصل من مال أخيه على طائل فإن أكثره انكسر عند الناس!
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع