تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيلاء الروم على عين زربة وما حولها من الحصون

وفى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فى المحرم نزل الدمستق بالروم على عين زربة، وهى فى سفح جبل عظيم والجبل مشرف عليها.

وكان فى جمع عظيم فأنفذ بعض عسكره، فصعدوا الجبل وملكوه. فلما رأى أهلها ذلك وأنّ الدمستق قد ضيق عليهم ووصل إلى السور وشرع فى التقرب طلبوا الأمان، فأمّنهم الدمستق ففتحوا أبواب المدينة فدخلها، فرأى أصحابه الذين فى الجبل نزلوا إلى المدينة فندم على إجابتهم إلى/ الأمان ونادى فى البلد أن يخرج أهله إلى المسجد الجامع ومن تأخّر فى منزله قتل.

وكان ذلك فى أول الليل، فخرج إلى الجامع من أمكنه الخروج، فلما أصبح أنفذ رجّالته إلى المدينة وأمرهم بقتل من يجدونه فى منزله، فقتلوا خلقا كثيرا. ثم أمر من بالمسجد أن يخرجوا من البلد حيث شاءوا، فخرجوا على وجوههم لا يرون أين يتوجهون فماتوا فى الطرقات.

وقتل الرّوم من وجدوه بالمدينة إلى آخر النهار، وهدم سور المدينة.

وأقام الدمستق فى بلاد الإسلام واحدا وعشرين يوما، وفتح حول عين زربة أربعة وخمسين حصنا للمسلمين بعضها بالسيف وبعضها

بالأمان، فلما أدركه الصوم انصرف على أن يعود بعد العيد، وخلف جيشه بقيسارية وراسله أهل بغراس وبذلوا له مائة ألف درهم فأقرهم وترك معارضتهم.

وفيها استولى الدمستق على مدينة حلب وعاد عنها، على ما نذكره فى أخبار ابن حمدان.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.