من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خلع المستكفى بالله وسمله
فى هذه السنة خلع المستكفى بالله لثمان بقين من جمادى الآخرة، وكان سبب ذلك أن علم القهرمانة صنعت دعوة عظيمة حضرها جماعة من قواد الدّيلم والأتراك، فاتهمها معزّ الدولة أنها فعلت ذلك لتأخذ البيعة للمستكفى بالله ويزيلوا معز الدولة، فساء ظنه لذلك. فلما كان فى التاريخ المذكور حضر معز الدولة والناس عند الخليفة، وحضر رسول صاحب خراسان ومعز الدولة جالس، ثم حضر رجلان من نقباء الدّيلم فتناولا يد الخليفة فظنّ أنهما يريدان يقبّلان يده، فجذباه عن سريره وجعلا عمامته فى حلقه.
ونهض معزّ الدولة، واضطرب النّاس وأخرج الديلميان المستكفى بالله إلى دار معز الدولة ماشيا واعتقل بها، ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق فيها شىء، وقبض على أبى أحمد الشيرازى كاتب المستكفى وأخذت علم القهرمانة فقطع لسانها. وكانت مدة خلافة المستكفى بالله سنة واحدة وأربعة أشهر وما زال مغلوبا/ على أمره.
ولما بويع للمطيع لله سلّم إليه المستكفى فسمله، وبقى محبوسا إلى أن توفى فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وله ست
وأربعون سنة. وكان أبيض حسن الوجه قد وخطه الشيب، ولقّب نفسه فى آخر سنة ثلاث وثلاثين إمام الحق، ونقشه على الدنانير والدراهم وقد تقدم ذكر ذلك، وكان نقش خاتمه «المستكفى بالله».
وزراؤه: محمد بن على السامرى وهو آخر من دعى بالوزارة، ثم استكتب أحمد بن عبد الرحمن الشيرازى. قضاته فى الجانبين:
أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقى وقلّد محمد بن أبى الحسن بن أبى الشوارب [الجانب] الشرقىّ والمدينة ثم صرفه عن الشرقى بأبى الطّاهر محمد بن أحمد بن نصر، وعن المدينة بأبى السّائب عتبة بن عبد الله الهمدانى، ثم جمع لعتبة الجانبين بعد وفاة ابن أبى موسى، وجعل المدينة إلى محمد بن صالح بن شيبان الكوفى الهاشمى. حاجبه: أحمد بن خاقان. الأمير بمصر: الإخشيد بن طغج.
القضاة بها: الحسين بن عيسى بن هارون، ثم الوليد من قبل المستكفى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع