تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية الفضل بن روح

قال: ولما ولاه الرشيد كتب إلى إفريقية بعزل نصر، وأن يقوم بإفريقية المهلب بن يزيد إلى أن يقدم. ثم قدم فى المحرم سنة سبع وسبعين ومائة.

وولى على تونس ابن أخيه المغيرة بن بشر بن روح، وكان غرا فاستخف بالجند، وسار فيهم بغير سيرة من تقدمه، ووثق أن عمه لا يعزله. فاجتمعوا وكتبوا إلى الفضل كتابا يخبرونه بسوء صنيع المغيرة فيهم وقبيح سيرته. فتثاقل الفضل عن جوابهم. فانضاف هذا إلى أمور كانوا قد كرهوها من الفضل منها استبداده برأيه دونهم. فاجتمعوا وولوا أمرهم عبد الله

ابن الجارود وهو المعروف بعبدويه وبايعوه بعد أن استوثق منهم.

ثم انصرفوا إلى دار المغيرة فحصروه. فبعث إليهم يسألهم ما الذى يريدون. فقالوا: «ترحل عنا وتلحق بصاحبك أنت ومن معك». وكتب عبدويه إلى الأمير الفضل:

«من عبد الله بن الجارود.

أما بعد، فإنا لم نخرج المغيرة إخراج خلاف عن طاعة، ولكن لأحداث أحدثها فيها فساد الدولة. فولّ علينا من نرضاه وإلا نظرنا لأنفسنا، ولا طاعة لك علينا والسلام».

فكتب إليه: «من الفضل بن روح إلى عبد الله بن الجارود.

أما بعد، فإن الله ﷿ يجرى قضاياه فيما أحب الناس أو كرهوا، وليس اختيارى واليا اخترته لكم أو اخترتموه بحائل دون شىء أراد الله ﷿ بلوغه فيكم. وقد وليت عليكم عاملا، فإن دفعتموه فهو آية النّكث منكم. والسلام».

وبعث عبد الله بن يزيد المهلّبى عاملا على تونس. وضم إليه النّضر بن حفص، وأبا العنبر، والجنيد بن سيار.

فلما وصل ظاهر تونس، أشار أصحاب عبدويه عليه بقبضه

هو ومن معه وحبسهم. فخرج أصحاب عبدويه إلى عبد الله ابن يزيد، فحملوا عليه وقتلوه وأسروا من معه. فقال عبدويه:

«ما لهذا بعثتكم، فأما إذ وقع فما رأيكم ؟» فأجمعوا على الخلاف.

وأخذوا فى المكائد. وتولى أمر عبدويه محمد بن الفارسى، وهو الذى أثار هذه الفتنة. وشرع فى مكاتبة القواد وإفسادهم، ووعد كل واحد منهم أنه يوليه الأمر. ففسد الحال على الفضل.

وكانت أمور يطول شرحها، وحرب آخرها أن ابن الجارود سار فيمن معه إلى القيروان، وقاتل الفضل وهزمه، واستولى على البلد وأخرجه منها. ثم قبض عليه وأراد أن يحبسه. فقال أصحابه:

«لا نزال فى حرب مادام الفضل حيا». فدافع عنه محمد بن الفارسى وأشار أن لا يقتلوه. فقاموا إليه وقتلوه. فعند ذلك أمر عبدويه المهلب بن يزيد ونصر بن حبيب وخالدا وعبد الله بن يزيد بالخروج من إفريقية، فخرجوا كلهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.