تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن الأغلب المكنى بأبى الغرانيق

ولى بعد عمه زيادة الله.

وكان مشغوفا بالصيد، فلقب أبا الغرانيق، وذلك أنه بنى

قصرا فى السهلين لصيد الغرانيق، أنفق فيه ثلاثين ألف دينار.

ولقّب فى آخر أيامه بالميت، وذلك أنه اعتل وطالت علته، فكان يشنّع عليه بالموت فى كثير من الأيام.

وكان فى أيامه حروب منها اضطراب ثغر الزاب عليه. فأخرج إليه أبا خفاجة محمد بن إسماعيل فى عسكر عظيم. ففتح فتوحات عظيمة فى طريقه. وخافه جميع البربر ولم يقم أحد له إلى أن وصل تهودة وبسكرة. وأعطاه أهل تلك النواحى أزمة أمورهم.

ثم نهض إلى طبنة، وأتى حى بن مالك البلوى فى خيل بلزمة، فصار فى عسكره.

ثم نهض إلى مدينة أبّة بجميع عساكره فنزلها. فخافه البربر وسمعوا له وأطاعوا وبذلوا له الرهائن والخراج والعشور والصدقات فلم يقبل منهم.

ومضى يريد بنى كملان من هوارة، وكبيرهم فى ذلك الوقت مهلب بن صولات فتحرزوا منه، وأرسلوا إليه يطلبون الأمان، ويبذلون له كل ما طلب، فلم يقبل وقاتلهم. فلما نشبت الحرب بينهم، جرّ الهزيمة عليه حى بن مالك من أهل بلزمة. فقتل أبو خفاجة فى جماعة من القواد وكثير من الناس. ووصلت الهزيمة إلى طبنة.

وفى أيامه فتحت مالطة، وهى جزيرة فى البحر على يد أحمد بن عمر بن عبد الله بن الأغلب.

وتوفى أبو عبد الله محمد فى يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن أربع وعشرين سنة.

وكانت مدة ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وستة عشر يوما.

وكان غاية فى الجود، مسرفا فى العطاء، حسن السيرة فى الرعية رفيقا بهم، غير أن اللهو والطرب والاشتغال بالصيد واللذات والشراب غلب عليه، حتى إنه مرة سكر وهو بمدينة سوسة وقد ركب فى البحر حتى صار إلى جزيرة قوصرة. فلما ذهب عنه السكر انصرف وهو خائف. وما زال على الانهماك طول عمره. ولم تكن له همة فى جمع المال، فلما مات لم يجد إخوته فى بيت المال شيئا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.