تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الفتنة بقرطبة

وفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وقيل: أربع عشرة، كانت فتنة عظيمة بين عسكر أمير المسلمين على بن يوسف وبين أهل قرطبة وسببها أنه كان قد استعمل عليها أبا بكر يحيى بن داود. فلما كان يوم عيد الأضحى، خرج الناس متفرجين. فمد عبد من عبيد أبى بكريده إلى امرأة ومسكها. فاستغاثت بالمسلمين فأعانوها.

فوقع بين العبيد وأهل البلد فتنة عظيمة. ودامت جميع النهار إلى الليل وتفرقوا. واجتمع الفقهاء والأعيان إلى أبى بكر وقالوا له:

«المصلحة أن تقتل واحدا من العسد الذين أثاروا الفتنة». فأنكر ذلك وغضب منه.

وأصبح من الغد وأظهر السلاح والعدد وأراد قتال أهل البلد فركب الفقهاء والأعيان والشباب، وقاتلوه فهزموه. وتحصن منهم بالقصر، فحصروه ونصبوا السلاليم وصعدوا إليه. فهرب من البلد بعد مشقة وتعب. فنهبوا القصر وأحرقوا جميع دور المرابطين ونهبوا أموالهم. وأخرجوهم من البلد على أقبح صورة.

واتصل الخبر بأمير المسلمين فأكبر ذلك واستعظمه.

وجمع العساكر من صنهاجة وزنانة والبربر وغيرهم. وجاء إلى قرطبة فى سنة خمس عشرة وخمسمائة وحصرها. فقاتلهم أهلها قتال من يذب عن نفسه وماله وحريمه. فلما رأى شدة قتالهم دخل السفراء بينهم وسعوا فى الصلح. فأجاب إلى ذلك على أن يغرم أهل قرطبة للمرابطين ما نهبوه من أموالهم. فاستقرت القاعدة على ذلك، وعاد عن قتالهم.

وفى أيام على بن يوسف، ظهر المهدى محمد بن تومرت وعبد المؤمن بن على، فضعف أمر الملثمين. وكان بينهم من الحروب ما نذكره فى أخبار الموحدين.

وكانت وفاة على بمراكش فى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.

فكانت مدة ولايته خمسا وثلاثين سنة.

وولى بعده ابنه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.