تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حصار الفرنج مدينة قرطبة ورجوعهم عنها

قال: وفى سنة خمس وأربعين وخمسمائة، حصر السليطين- وهو الأدفونش ملك طليطلة وأعمالها، وهو من ملوك الجلالقة- مدينة قرطبة- أعادها الله- فى أربعين ألف فارس من الفرنج. فبلغ الخبر عبد المؤمن وهو بمراكش. فجهز اثنى عشر ألف فارس ومقدمهم أبو زكريا يحيى بن يومور. فساروا حتى قربوا من قرطبة. فلم يقدروا على لقاء الفرنج فى الوطأة، فساروا فى الجبال الوعرة.

وجعلوا يقطعون الأشجار حتى يجدوا مسلكا. فمشوا عشرين

يوما فى الوعر مسافة أربعة أيام فى السهل. فأفضوا إلى جبل شامخ مطل على قرطبة. فلما رآه السليطين وتحقق أمرهم، رحل لوقته بجميع من معه وسار حتى غاب عن فجاج قرطبة. وكان بقرطبة القائد أبو الغمر السائب، من ولد القائد ابن غلبون من أبطال الأندلس فخرج لوقته من قرطبة وصعد إلى الجبل. واجتمع بيحيى وقال له:

«انزل بمن معك إلى قرطبة وعجّل». ففعلوا ذلك وباتوا بها. فما أصبح اليوم الثانى إلا وعسكر السليطين قد غشى الجبل الذى كان فيه يحيى. فقال لهم أبو الغمر: «هذا الذى كنت خفته عليكم». فلما علم أنهم قد فاتوه، ورأى أنه لا مطمع له فى قرطبة، رحل إلى بلاده بعد أن حاصرها ثلاثة أشهر قبل وصولهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.