تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية يوسف بن محمد بن يعقوب ابن يوسف بن عبد المؤمن بن على

كانت ولايته بعد وفاة أبيه فى شعبان سنة عشر وستمائة، وعمره يوم ذاك ست عشرة سنة. وقام ببيعته من القرابة أبو موسى عيسى ابن عبد المؤمن عم جده، الذى دخل عليه الميورقيون بجاية، وهو آخر من بقى من ولد عبد المؤمن لصلبه، وأبو زكريا يحيى بن عمر بن عبد المؤمن. بويع له البيعة الخاصة فى يومى الخميس والجمعة،

بايعه أشياخ الموحدين والقرابة. وفى يوم السبت أذن للناس عامة وأبو عبد الله بن عياش الكاتب قائم على رأسه يقول للناس:

«تبايعون أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين، على ما بايع عليه أصحاب رسول الله ﷺ من السمع والطاعة فى المنشط والمكره واليسر والعسر، والنصح له ولولاته ولعامة المسلمين، هذا ماله عليكم. ولكم عليه أن يحمى ثغوركم، وأن لا يدخر عنكم شيئا مما نعمكم مصلحته، وأن يعجل لكم عطاءكم. وأن لا يحتجب دونكم. أعانكم الله على الوفاء، وأعانه على ما قلده من أموركم» قال المؤرخ: ولما مضى من ولاية يوسف هذا أربعة أشهر، قبض على رجل كان قد ثار عليهم اسمه عبد الرحمن، ادعى أنه من أولاد العاضد من خلفاء المصرين. وكان خروجه فى زمن أبيه محمد بن يعقوب، والتفّت عليه ببلاد صنهاجة جماعة كبيرة.

وكان كثير الإطراق والصمت، حسن الهيئة. وقصد سجلماسة فى حياة محمد بن يعقوب فى جيش عظيم. فخرج إليه متوليها سليمان بن عمر بن عبد المؤمن. فهزمه عبد الرحمن هذا، وأعاده إلى سجلماسة أسوأ عود. ولم يزل يتنقل فى قبائل البربر ولا تثبت عليه جماعة لأنه غريب البلد، حتى قبض عليه بظاهر فاس.

فضربت عنقه وصلب، ووجّه برأسه إلى مراكش.

وثار فى أيام يوسف رجل ببلاد جزولة يدعى أنه فاطمى، فقتل وجىء برأسه.

وثار آخر من صنهاجة، فقتل فى سنة ثمانى عشرة وستمائة، بعد أن أثر آثارا قبيحة، وهزم بعوثا كثيرة، وأفسد خلقا من الناس.

واستمر يوسف هذا إلى سنة عشرين وستمائة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.